فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 200

قوله عز وجل {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيرٌ ابْنُ اللَّهِ}

أما قول اليهود ذلك فسببه أن بختنصر لما أخرب بيت المقدس أحرق التوراة حتى لم يبق بأيديهم شيء منها , ولم يكونوا يحفظونها بقلوبهم , فحزنوا لفقدها وسألوا الله تعالى ردها عليهم , فقذفها الله في قلب عزير , فحفظها وقرأها عليهم فعرفوها فلأجل ذلك قالوا إنه ابن الله. واختلف فيمن قال ذلك على ثلاثة أقاويل:

أحدها: أن ذلك كان قول جميعهم , وهو مروي عن ابن عباس.

والثاني: أنه قول طائفة من سلفهم.

والثالث: أنه قول جماعة ممن كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

واختلف فيهم على قولين:

أحدهما: أنه فنحاص وحده , ذكر ذلك عبيد بن عمير وابن جريج.

والثاني: أنهم جماعة وهم سلام ابن مشكم ونعمان بن أبي أوفى وشاس بن قيس ومالك بن الصيف , وهذا مروي عن ابن عباس.

«فإن قيل» : فإذا كان ذلك قول بعضهم فلم أضيف إلى جميعهم؟

قيل: لأن من لم يقله عند نزول القرآن لم ينكره , فلذلك أضيف إليهم إضافة جمع وإن تلفظ به بعضهم.

{وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ} وهذا قول جميعهم , واختلف في سبب قولهم لذلك على قولين: أحدهما: أنه لما خلق من غير ذكر من البشر قالوا إنه ابن الله , تعالى الله عن ذلك.

الثاني: أنهم قالوا ذلك لأجل من أحياه من الموتى وأبرأه من المرضى.

{ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْواهِهِمْ}

معنى ذلك: وإن كانت الأقوال كلها من الأفواه: أنه لا يقترن به دليل ولا يعضده برهان , فصار قولًا لا يتجاوز الفم فلذلك خص به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت