فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 200

قوله عز وجل:{هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتُ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ}

اختلف المفسرون في تأويله على سبعة أقاويل:

أحدها: أن المحكم الناسخ , والمتشابه المنسوخ , قاله ابن عباس , وابن مسعود.

والثاني: أن المحكم ما أحكم الله بيان حلاله وحرامه فلم تشتبه معانيه , قاله مجاهد.

والثالث: أن المحكم ما لم يحتمل من التأويل إلا وجهًا واحدًا , والمتشابه ما احتمل أوجهًا , قاله الشافعي ومحمد بن جعفر بن الزبير.

والرابع: أن المحكم الذي لم تتكرر ألفاظه , والمتشابه الذي تكررت ألفاظه , قاله ابن زيد.

والخامس: أن المحكم الفرائض والوعد والوعيد , والمتشابه القصص والأمثال.

والسادس: أن المحكم ما عرف العلماء تأويله وفهموا معناه وتفسيره , والمتشابه ما لم يكن إلى علمه سبيل مما استأثر الله بعلمه , كقيام الساعة , وطلوع الشمس من مغربها , وخروج عيسى ونحوه , وهذا قول جابر بن عبد الله. والسابع: أن المحكم ما قام بنفسه ولم يحتج إلى استدلال.

ويحتمل ثامنًا: أن المحكم ما كانت معاني أحكامه معقولة , والمتشابه ما كانت معاني أحكامه غير معقولة , كأعداد الصلوات , واختصاص الصيام بشهر رمضان دون شعبان. وإنما جعله محكمًا ومتشابهًا استدعاء للنظر من غير اتكال على الخبر , وقد روى معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (القرآن على ثلاثة أجزاء: حلال فاتبعه , وحرام فاجتنبه , ومتشابه يشكل عليك فَكِلْه إلى عالمه) .

وأما قوله تعالى: {هُنَّ أُمُّ الْكِتَاِب} .

ففيه وجهان: أحدهما: أصل الكتاب.

والثاني: معلوم الكتاب. وفيه تأويلان: أحدهما: أنه أراد الآي التي فيها الفرائض والحدود , قاله يحيى بن يعمر.

والثاني: أنه أراد فواتح السُّوَر التي يستخرج منها القرآن , وهو قول أبي فاختة.

ويحتمل ثالثًا: أن يريد به أنه معقول المعاني لأنه يتفرع عنه ما شاركه في معناه , فيصير الأصل لفروعه كالأم لحدوثها عنه , فلذلك سماه أم الكتاب.

{فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ} فيه تأويلان: أحدهما: ميل عن الحق.

والثاني: شك , قاله مجاهد.

{فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} فيه ثلاثة تأويلات:

أحدها: أنه الأجل الذي أرادت اليهود أن تعرفه من الحروف المقطعة من حساب الجُمّل في انقضاء مدة النبي صلى الله عليه وسلم.

والثاني: أنه معرفة عواقب القرآن في العلم بورود النسخ قبل وقته.

والثالث: أن ذلك نزل في وفد نجران لمَّا حاجّوا النبي صلى الله عليه وسلم في المسيح , فقالوا: أليس كلمة الله وروحه؟ قال: (بلى) فقالوا: حسبنا , فأنزل الله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وابْتَغَآءَ تَأْوِيلِهِ} وهو قول الربيع.

وفي قوله تعالى: {ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ} أربعة تأويلات:

أحدها: الشرك , قاله السدي.

والثاني: اللّبْس , قاله مجاهد.

الثالث: الشبهات التي حاجّ بها وفد نجران.

والرابع: إفساد ذات البَيْن.

{وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} في التأويل وجهان: أحدهما: أنه التفسير.

والثاني: أنه العاقبة المنتظرة.

{وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ}

فيه ثلاثة أقاويل:

أحدها: تأويل جميع المتشابه , لأن فيه ما يعلمه الناس , وفيه ما لا يعلمه إلا الله , قاله الحسن.

والثاني: أن تأويله يوم القيامة لما فيه من الوعد والوعيد , كما قال الله تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَومَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ} [الأعراف: 53] يعني يوم القيامة , قاله ابن عباس.

والثالث: تأويله وقت حلوله , قاله بعض المتأخرين.

{وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} فيه وجهان: أحدهما: يعني الثابتين فيه , العاملين به.

والثاني: يعني المستنبطين للعلم والعاملين , وفيهم وجهان:

أحدهما: أنهم داخلون في الاستثناء , وتقديره: أن الذي يعلم تأويله الله والراسخون في العلم جميعًا. روى ابن أبي نجيح عن ابن عباس أنه قال: أنا ممن يعلم تأويله.

الثاني: أنهم خارجون من الاستثناء , ويكون معنى الكلام: ما يعلم تأويله إلا الله وحده , ثم استأنف فقال: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} .

{يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِندِ رَبِّنَا} يحتمل وجهين: أحدهما: علم ذلك عند ربنا.

والثاني: ما فصله من المحكم والمتشابه , منزل من عند ربنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت