فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 200

«فإن قيل» : فكيف قال: {وجعل لكم من الجبال أكنانًا} ولم يذكر السهل وقال {تقكيم الحر} ولم يذكر البرد؟

فعن ذلك ثلاثة أجوبة:

أحدها: أن القوم كانوا أصحاب جبال ولم يكونوا أصحاب سهل , وكانوا أهل حر ولم يكونوا أهل برد , فذكر لهم نعمه عليه مما هو مختص بهم , قاله عطاء.

الثاني: أنه اكتفى بذكر احدهما عن ذكر الآخر , إذ كان معلومًا أن من اتخذ من الجبال أكنانًا اتخذ من السهل , واسرابيل التي تقي الحر تقي البرد , قاله الفراء , ومثله قول الشاعر:

(وما أدري إذا يممتُ أرضًا ... أريد الخير أيهما يليني.)

فكنى عن الشر ولم يذكره لأنه مدلول عليه.

الثالث: أنه ذكر الجبال لأنه قدم ذكر السهل بقوله تعالى: {والله جعل لكم من بيوتكم سكنًا} وذكر الحرَّ دون البرد تحذيرًا من حر جهنم وتوقيًا لاستحقاقها بالكف عن المعاصي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت