فهرس الكتاب
«فإنْ قيلَ» : فكيف أجيب إبراهيم إلى آيات الآخرة دون موسى في قوله: {رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ} ؟
فعنه جوابان: أحدهما: أن ما سأله موسى لا يصح مع بقاء التكليف , وما سأله إبراهيم خاص يصح.
والثاني: أن الأحوال تختلف , فيكون الأصلح في بعض الأوقات الإجابة , وفي بعض وقت آخر المنع فيما لم يتقدم فيه إذن.
قال ابن عباس: أمر الله إبراهيم بهذا قبل أن يولد له , وقبل أن يُنَزِّلَ عليه الصُّحُف. وحُكِيَ: أن إبراهيم ذبح الأربعة من الطير , ودق أجسامهن في الهاون لا روحهن , وجعل المختلط من لحومهن عشرة أجزاء على عشرة جبال , ثم جعل مناقيرها بين أصابعه , ثم دعاهن فأتين سعيًا , تطاير اللحم إلى اللحم , والجلد إلى الجلد , والريش إلى الريش , فذهب بعض من يتفقه من المفسرين إلى من وصّى بجزء من ماله لرجل أنها وصية بالعُشْر , لأن إبراهيم وضع أجزاء الطير على عشرة جبال.