فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 200

قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ}

فيه وجهان: أحدهما: الي خلقني بنعمته فهو يهدين لطاعته.

الثاني: الذي خلقني لطاعته فهو يهديني لجنته ,

«فإن قيل» : فهذه صفة لجميع الخلق فكيف جعلها إبراهيم عل هدايته ولم يهتد بها غيره؟

قيل: إنما ذكرها احتجاجًا على وجوب الطاعة , لأن من أنعم وجب أن يطاع ولا يُعصى ليلتزم غيره من الطاعة ما قد التزمها , وهذا إلزام صحيح ثم فصل ذلك بتعديد نعمه عليه وعليهم فقال: {وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينَ وَإِذَا مَرِضَتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} وهذا احتجاجًا عليهم لموافقتهم له ثم قال: {وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يَحْيِينِ} وهذا قوله استدلالًا ولم يقله احتجاجًا , لأنهم خالفوه فيه , فبين لهم أن ما وافقوه عليه موجب لما خالفوه فيه.

وتجوز بعض المتعمقة في غوامض المعاني فعدل بذلك عن ظاهره إلى ما

تدفعه بداهة العقول فتأول {وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ} أي يطعمني لذة الإيمان ويسقيني حلاوة القبول.

وفي قوله: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} وجهان: أحدهما: إذا مرضت بمخالفته شفاني برحمته.

الثاني: مرضت بمقاساة الخلق شفاني بمشاهدة الحق.

وتأولوا قوله: {وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ} على ثلاثة أوجه:

أحدها: والذي يميتني بالمعاصي ويحييني بالطاعات.

الثاني: يميتني بالخوف ويحييني بالرجاء.

الثالث: يميتني بالطمع ويحييني بالقناعة.

وهذه تأويلات تخرج عن حكم الاحتمال إلى جهة الاستطراف، فلذلك ذكرناها وإن كان حذفها من كتابنا أوْلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت