فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 200

{قال يا قوم هؤلاء بناتي هُنَّ أطهر لكم}

قال لهم لوط ذلك ليفتدي أضيافه منهم.

{هؤلاء بناتي} فيهن قولان: أحدهما: أنه أراد نساء أمته ولم يرد بنات نفسه. قال مجاهد وكل نبي أبو أمّته وهم أولاده. وقال سعيد بن جبير: كان في بعض القرآن: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزاجه أمهاتهم وهوأب لهم.

الثاني: أنه أراد بنات نفسه وأولاد صلبه لأن أمره فيهن أنفذ من أمره في غيرهن , وهو معنى قول حذيفة بن اليمان.

«فإن قيل» : كيف يزوجهم ببناته مع كفر قومه وإيمان بناته؟

قيل عن هذا ثلاثة أجوبة:

أحدها: أنه كان في شريعة لوط يجوز تزويج الكافر بالمؤمنة , وكان هذا في صدر الإسلام جائزًا حتى نسخ , قاله الحسن.

الثاني: أنه يزوجهم على شرط الإيمان كما هو مشروط بعقد النكاح. الثالث: أنه قال ذلك ترغيبًا في الحلال وتنبيهًا على المباح ودفعًا للبادرة من غير بذل نكاحهن ولا بخطبتهن , قاله ابن أبي نجيح.

{هن أطهر لكم} أي أحل لكم بالنكاح الصحيح.

{فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي} فيه ثلاثة أوجه:

أحدها: لا تذلوني بعار الفضيحة , ويكون الخزي بمعنى الذل.

الثاني: لا تهلكوني بعواقب فسادكم , ويكون الخزي بمعنى الهلاك.

الثالث: أن معنى الخزي هاهنا الاستحياء , يقال خزي الرجل إذا استحى , قال الشاعر:

(من البيض لا تخزى إذا الريح ألصقت ... بها مِرطها أو زايل الحلي جيدها)

والضيف: الزائر المسترقد , ينطلق على الواحد والجماعة , قال الشاعر:

(لا تعدمي الدهر شفار الجازر ... للضيف والضيف أحق زائر)

{أليس منكم رجلٌ رشيد} فيه وجهان: أحدهما: أي مؤمن , قاله ابن عباس.

الثاني: آمر بالمعروف وناهٍ عن المنكر , قاله أبو مالك. ويعني: رجل رشيد ليدفع عن أضيافه , وقال ذلك تعجبًا من اجتماعهم على المنكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت