فهرس الكتاب
قال لهم لوط ذلك ليفتدي أضيافه منهم.
{هؤلاء بناتي} فيهن قولان: أحدهما: أنه أراد نساء أمته ولم يرد بنات نفسه. قال مجاهد وكل نبي أبو أمّته وهم أولاده. وقال سعيد بن جبير: كان في بعض القرآن: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزاجه أمهاتهم وهوأب لهم.
الثاني: أنه أراد بنات نفسه وأولاد صلبه لأن أمره فيهن أنفذ من أمره في غيرهن , وهو معنى قول حذيفة بن اليمان.
«فإن قيل» : كيف يزوجهم ببناته مع كفر قومه وإيمان بناته؟
قيل عن هذا ثلاثة أجوبة:
أحدها: أنه كان في شريعة لوط يجوز تزويج الكافر بالمؤمنة , وكان هذا في صدر الإسلام جائزًا حتى نسخ , قاله الحسن.
الثاني: أنه يزوجهم على شرط الإيمان كما هو مشروط بعقد النكاح. الثالث: أنه قال ذلك ترغيبًا في الحلال وتنبيهًا على المباح ودفعًا للبادرة من غير بذل نكاحهن ولا بخطبتهن , قاله ابن أبي نجيح.
{هن أطهر لكم} أي أحل لكم بالنكاح الصحيح.
{فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: لا تذلوني بعار الفضيحة , ويكون الخزي بمعنى الذل.
الثاني: لا تهلكوني بعواقب فسادكم , ويكون الخزي بمعنى الهلاك.
الثالث: أن معنى الخزي هاهنا الاستحياء , يقال خزي الرجل إذا استحى , قال الشاعر:
(من البيض لا تخزى إذا الريح ألصقت ... بها مِرطها أو زايل الحلي جيدها)
والضيف: الزائر المسترقد , ينطلق على الواحد والجماعة , قال الشاعر:
(لا تعدمي الدهر شفار الجازر ... للضيف والضيف أحق زائر)
{أليس منكم رجلٌ رشيد} فيه وجهان: أحدهما: أي مؤمن , قاله ابن عباس.
الثاني: آمر بالمعروف وناهٍ عن المنكر , قاله أبو مالك. ويعني: رجل رشيد ليدفع عن أضيافه , وقال ذلك تعجبًا من اجتماعهم على المنكر.