فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 200

{إيلافِهم رِحْلَةَ الشتاءِ والصَّيْفِ}

«فإن قيل» : فما المعنى في تذكيرهم رحلة الشتاء والصيف؟

ففيه جوابان:

أحدهما: أنهم كانوا في سفرهم آمنين من العرب لأنهم أهل الحرم , فذكرهم ذلك ليعلموا نعمته عليهم في أمنهم مع خوف غيرهم.

الثاني: لأنهم كانوا يكسبون فيتوسعون ويطعمون ويصلون , كما قال الشاعر فيهم:

(يا أيها الرجلُ المحوِّل رَحْلَه ... هَلاَّ نَزَلْتَ بآلِ عبدِ مَنافِ)

(الآخذون العهدَ من آفاقِها ... والراحلون لرحلة الإيلافِ)

(والرائشون وليس يُوجد رائشٌ ... والقائلون هَلُمَّ للأَضْيافِ)

(والخالطون غنيَّهم بفقيرهم ... حتى يصير فقيرُهم كالكافي)

(عمرو العلا هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتون عجافِ)

فذكرهم الله تعالى هذه النعمة.

ولابن عباس في رحلة الشتاء والصيف قول ثالث: أنهم كانوا يشتون بمكة لدفئها , ويصيفون بالطائف لهوائها , كما قال الشاعر:

(تَشْتي بِمكة نعمةً ... ومَصيفُها بالطائِف)

وهذه من جلائل النعم أن يكون للقوم ناحية حر تدفع عنهم برد الشتاء، وناحية برد تدفع عنهم حر الصيف، فذكرهم الله تعالى هذه النعمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت