فهرس الكتاب
«فإن قيل» : الله أعلم بالأشياء قبل كونها , فكيف جعل تحويل القِبْلة طريقًا إلى علمه؟
قيل: في قوله: {إلاَّ لِنَعْلَمَ} أربعة تأويلات:
أحدها: يعني إلا ليعلم رسولي , وحزبي , وأوليائي؛ لأن من شأن العرب إضافة ما فعله أتْباعُ الرئيس إليه , كما قالوا: فتح عمرُ بنُ الخطاب سوادَ العراق وجبي خَرَاجَهَا.
والثاني: أن قوله تعالى: {إلاَّ لِنَعْلَمَ} بمعنى: إلا لنرى , والعرب قد تضع العلمَ مكان الرؤية , والرؤية مكان العلم , كما قال تعالى {ألَمْ تَرَ كَيفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحَابِ الْفِيلِ} يعني: ألم تعلم.
والثالث: قوله تعالى: {إلاَّ لِنَعْلَمَ} بمعنى إلا لتعلموا أننا نعلم , فإنّ المنافقين كانوا في شك من علم الله بالأشياء قبل كونها.
والرابع: أن قوله: {إلاَّ لِنَعْلَمَ} بمعنى إلا لنميز أهل اليقين من أهل الشك , وهذا قول ابن عباس.