قوله عز وجل: {فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ}
معناه فحطهما بغرور من منزلة الطاعة إلى حال المعصية.
«فإن قيل» : فهل علما عند أكلهما أنها معصية؟
قيل: لا , لأن إقدامهما عليها مع العلم بأنها معصية يجعلها كبيرة , والأنبياء معصومون من الكبائر , وإنما أقدما عليها لشبهة دخلت عليهما بالغرور.
{فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْ آتُهُمَا}
«فإن قيل» : فلم بدت لهما سوآتهما ولم تكن بادية لهما من قبل؟ ففي ذلك ثلاثة أجوبة:
أحدها: أنهما كانا مستورين بالطاعة فانكشف الستر عنهما بالمعصية.
والثاني: أنهما كانا مستورين بنور الكرامة فزال عنهما بذلك المهانة.
والثالث: أنهما خرجا بالمعصية من أن يكونا من ساكني الجنة , فزال عنهما ما كانا فيه من الصيانة.