فهرس الكتاب
قوله عز وجل {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى}
وفي الضعفاء ها هنا ثلاثة أوجه:
أحدها: أنهم الصغار لضعف أبدانهم.
الثاني: المجانين لضعف عقولهم. الثالث: العميان لضعف بصرهم. كما قيل في تأويل قوله تعالى في شعيب {إِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا} [هود: 91] أي ضريرًا.
{إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} فيه وجهان: أحدهما: إذا برئوا من النفاق.
الثاني: إذا قاموا بحفظ المخلفين من الذراري والمنازل.
«فإن قيل» : بالتأويل الأول كان راجعًا إلى جميع من تقدم ذكره من الضعفاء. والمرضى الذين لا يجدون ما ينفقون. وإن قيل بالتأويل الثاني كان راجعًا إلى الذين لا يجدون ما ينفقون خاصة. وقيل إنها نزلت في عائذ بن عمرو وعبد الله ابن مُغَفّل.
{وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ} فيه وجهان: أحدهما: أنه لم يجد لهم زادًا لأنهم طلبوا ما يتزودون به , قاله أنس بن مالك.
والثاني: أنه لم يجد لهم نعالًا لأنهم طلبوا النعال , قاله الحسن.
روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذه الغزاة وهي تبوك (أَكْثِرُوا مِنَ النِّعَالِ فَإِنَّ الرَّجُلَ لاَ يَزَالُ رَاكبًا مَا كَانَ مُنْتَعِلًا) . وفيمن نزلت فيه خمسة أقاويل:
أحدها: في العرباض بن سارية , قاله يحيى بن أبي المطاع.
والثاني: في عبد الله بن الأزرق وأبي ليلى , قاله السدي.
والثالث: في بني مقرّن من مُزينة , قاله مجاهد.
والرابع: في سبعة من قبائل شتى , قاله محمد بن كعب.
والخامس: في أبي موسى وأصحابه , قاله الحسن.