قوله عز وجل: {قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوزٌ وهذا بَعْلي شيخا}
لم تقصد بقولها يا ويلتا الدعاء على نفسها بالويل ولكنها كلمة تخفُّ على أفواه النساء إذا طرأ عليهن ما يعجبن منه , وعجبت من ولادتها وهي عجوز وكون بعلها شيخًا لخروجه عن العادة , وما خرج عن العادة مستغرب ومستنكر.
واختلف في سنها وسن إبراهيم حينئذ , فقال مجاهد: كان لسارة تسع وتسعون سنة وكان لإبراهيم مائة سنة. وقال محمد بن إسحاق: كانت سارة بنت تسعين سنة وكان إبراهيم ابن مائة وعشرين سنة. وقال قتادة: كان كل واحد منهما ابن تسعين سنة. وقيل إنها عرّضت بقولها {وهذا بعلي شيخًا} عن ترك غشيانه لها , والبعل هو الزوج في هذا الموضع , ومنه قوله تعالى {وبعولتهن أحق بردّهن في ذلك} [البقرة: 228] . والبعل: المعبود , ومنه قوله تعالى {أتدعون بعلًا} [الصافات: 125] أي إليها معبودًا. والبعل السيد , ومنه قول لبيد.
(حاسري الديباج عن أذرعهم ... عند بعل حازم الرأي بَطل)
فسمي الزوج بعلًا لتطاوله على الزوجة كتطاول السيد على المسود.
{إن هذا لشيء عجيب} أي منكر , ومنه قوله تعالى {بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم} [ق: 2] أي أنكروا. ولم يكن ذلك منها تكذيبًا ولكن استغرابًا له.