{ولا أنتم عابدون ما أَعْبُدُ}
«فإن قيل» : ما فائدة هذا التكرار؟
قيل: فيه وجهان: أحدهما: أن قوله في الأول (لا أعبد) و (لا تعبدون) يعني في الحال , وقوله الثاني: يعني في المستقبل , قاله الأخفش.
الثاني: أن الأول في قوله (لا أعبد) و (لا أنتم) الآية يعني في المستقبل , والثاني: إخبار عنه وعنهم في الماضي , فلم يكن ذلك تكرارًا لاختلاف المقصود فيهما.
«فإن قيل» : فلم قال (ما أَعْبُدُ) ولم يقل (من أَعبُدُ) ؟
قيل: لأنه مقابل لقوله: {ولا أنا عابد ما عَبَدْتُم} وهي أصنام وأوثان , ولا يصلح فيها إلا (ما) دون (من) فحمل الثاني على الأول ليتقابل الكلام ولا يتنافى.
{لكم دِينكم ولي دينِ} فيه وجهان: أحدهما: لكم دينكم الذي تعتقدونه من الكفر , ولي ديني الذي أعتقده من الإسلام , قاله يحيى بن سلام.
الثاني: لكم جزاء عملكم , ولي جزاء عملي. وهذا تهديد منه لهم , ومعناه وكفى بجزاء عملي ثوابًا , قاله ابن عيسى. قال ابن عباس: ليس في القرآن سورة أشد لغيظ إبليس من هذه السورة , لأنها توحيد وبراءة من الشرك.