{وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاءُ}
وفي هذه الأرض قولان: أحدهما: أرض الجنة , قاله أبو العالية وأبو صالح وقتادة والسدي وأكثر المفسرين.
الثاني: أرض الدنيا.
«فإن قيل» : إنها أرض الجنة ففي تسميتها ميراثًا وجهان:
أحدهما: لأنها صارت إليهم في آخر الأمر كالميراث.
الثاني: لأنهم ورثوها من أهل النار , وتكون هذه الأرض من جملة الجزاء والثواب , والجنة في أرضها كالبلاد في أرض الدنيا لوقوع التشابه بينهما قضاء بالشاهد على الغائب.
{نتبوأ من الجنة حيث نشآء} يعني منازلهم التي جوزوا بها , لأنهم مصروفون عن إرادة غيرها.
وفي تأويل قوله {حيث نشاء} وجهان: أحدهما: حيث نشاء من منزلة وعلو.
الثاني: حيث نشاء من منازل ومنازه.
«فإن قيل» : إنها أرض الدنيا فهي من النعم دون الجزاء.
ويحتمل تأويله وجهين: أحدهما: أورثنا الأرض بجهادنا نتبوأ من الجنة حيث نشاء بثوابنا.
الثاني: وأورثنا الأرض بطاعة أهلها لنا نتبوأ من الجنة حيث نشاء بطاعتنا له لأنهم أطاعوا فأطيعوا.
{فنعم أجر العاملين} يحتمل وجهين:
أحدهما: فنعم أجر العاملين في الدنيا الجنة في الآخرة.
الثاني: فنعم أجر من أطاع أن يطاع.