وفي قوله {يَدَا أَبِي لَهَبٍ} وجهان:
أحدهما: يعني نفس أبي لهب , وقد يعبر عن النفس باليد كما قال تعالى {ذلك بما قدمت يداك} أي نفسك.
الثاني: أي عمل أبي لهب , وإنما نسب العمل إلى اليد لأنه في الأكثر يكون بها.
وقيل إنه كني أبا لهب لحُسنه وتلهّب وجنته , وفي ذكر الله له بكنيته دون اسمه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه كان بكنيته أشهر منه باسمه.
الثاني: لأنه كان مسمى بعبد هشم , وقيل إنه عبد العزى فلذلك عدل عنه.
الثالث: لأن الاسم أشرف من الكنية , لأن الكنية إشارة إليه باسم غيره , ولذلك دعا الله أنبياءه بأسمائهم.
وفي قوله {وتَبَّ} أربعة أوجه:
أحدها: أنه تأكيد للأول من قوله {تبت يدا أبي لهب} فقال بعده (وتب) تأكيدًا.
الثاني: يعني تبت يدا أبي لهب بما منعه الله تعالى من أذى لرسوله , وتب بما له عند الله من أليم عقابه.
الثالث: يعني قد تبّ , قاله ابن عباس.
الرابع: يعني وتبّ ولد أبي لهب , قاله مجاهد. وفي قراءة ابن مسعود: تبت يدا أبي لهبٍ وقد تب , جعله خبرًا , وهي على قراءة غيره تكون دعاء كالأول. وفيما تبت عنه يدا أبي لهب وجهان: أحدهما: عن التوحيد , قاله ابن عباس.
الثاني: عن الخيرات , قاله مجاهد.