فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقد ظن بعض من لا لعم له بالحديث، ولا معرفة له بطريقة أبي هريرة في الرواية أنه يعني بقوله هذا: الرواية بسميها (المرفوع والموقوف) لا الموقوف منها خاصة، فراح يقول جهلًا: إن أبا هريرة ينسب ما يقوله من نفسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصادفت هذه المقولة الجاهلة هوى في نفوس الذين في قلوبهم مرض، فأخذوا يرددونها، لعلها تؤيدهم فيما يفترون على هذا الصحابي الجليل.
13-اهتمامه بالدعوة وتبليغ العلم
كان أبو هريرة رضي الله عنه واحدًا من علماء الصحابة رضي الله عنهم، الذين تحملوا أمانة الدعوة وتبليغ العلم الذي تلقوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل كان من أكثرهم نشاطًا في هذا المجال، وذلك لسعة علمه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولحاجة الناس في وقته إلى علمه وتعليمه لهم ولخوفه من تبعات كتمان العلم، فقد روي عنه أنه قال:"وايم الله لولا آية في كتاب الله ما حدثتكم بشئ أبدًا"ثم تلا:?إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى? [البقرة:159] الآية كلها. (أحمد: المسند14/122-123)
وروي عنه أيضًا أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار يوم القيامة". ( أحمد: المسند4/5، وأبو داود 3/321.)
وروي عن الحسن عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من رجل يأخذ مما قضى الله ورسوله كلمة أو اثنتين أو ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا فيجعلهن في طرف ردائه فيعمل بهن ويعلمهن"قلت: أنا وبسطت ثوبي، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث حتى انقضى حديثه، فضممت ثوبي إلى صدري ... الحديث. ( أحمد: المسند 8/147، والحسن: هو البصري.)
لهذا سلك أبو هريرة رضي الله عنه كل السبل الممكنة للدعوة إلى الدين وتبيلغ ما تلقاه عن رسول الله من علم ومعرفة، فنراه يعظ ويحدث في كل مكان يتسنى له التحديث فيه، في البيت والمسجد والسوق وغيره من الأماكن التي يستطيع التحديث والوعظ فيها.