فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أما قوله (( وأنه يوم السقيفة كان قذف الأمر في عنق أحد الرجلين عمر أوأبي عبيدة ) ) (3) . قلت:
(3) ثم اهتديت ص (143) .
هذه الحجة المردودة أجاب عليها الحافظ ابن حجر في كتابه فتح الباري بما يغني عن الرد فقال (( وقد استشكل قول أبي بكر هذا مع معرفته بأنه الأحق بالخلافة بقرينة تقديمه للصلاة وغير ذلك، والجواب أنه استحيى أن يزكي نفسه فيقول مثلا رضيت لكم نفسي، وانضم إلى ذلك أنه علم أنّ كلا منهما لا يقبل ذلك، وقد أفصَح عمر بذلك في القصة، وأبوعبيدة بطريق الأولى لأنه دون عمر في الفضل باتفاق أهل السنة، ويكفي أبا بكر كونه جعل الاختيار في ذلك لنفسه فلم ينكر ذلك عليه أحد، ففيه إيماء إلى أنه الأحق، فظهر أنه ليس في كلامه تصريح بتخلية من الأمر ) ) (1) ، وقال في موضع آخر (( وتمسّك بعض الشيعة بقول أبي بكر(قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين) بأنه لم يكن يعتقد وجوب إمامته ولا استحقاقه للخلافة، والجواب من أوجه: أحدهما ان ذلك كان تواضعًا منه، والثاني لتجويزه إمامة المفضول مع وجود الفاضل، وإن كان من الحق له فله أن يتبرع لغيره، الثالث أنه علم أن كلا منهما لا يرضى أن يتقدمه فأراد بذلك الإشارة إلى أنه لوقدر أنه لا يدخل في ذلك لكان الأمر منحصرًا فيهما، ومن ثم لمّا حضره الموت استخلف عمر لكون أبي عبيدة كان إذ ذاك غائبًا في جهاد أهل الشام متشاغلا بفتحها، وقد دلّ قول عمر (لأن أُقدم فتُضرب عنقي ألخ) على صحة الإحتمال المذكور )) (2) .
(1) الفتح جـ7 ص (38 ـ 39) كتاب فضائل الصحابة.
(2) المصدر السابق جـ12 ص (162) كتاب الحدود.