فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فقد أخرج ابن سعد في الطبقات ( 1 / 300 ) من طريق: حماد بن سلمة. عن هشام بن عروة، عن عروة: أن أبا بكر رضي الله عنه خطب يوما فجاء الحسن فصعد إليه المنبر فقال: انزل عن منبر أبي فقال علي: إن هذا لشيء عن غير ملإ منا .
وفي رواية لابن الجوزي في المنتظم ( 4 / 70 ) : قعد أبو بكر على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجاء الحسين بن علي فصعد المنبر وقال: انزل عن منبر أبي، فقال له أبو بكر: منبر أبيك لا منبر أبي، منبر أبيك لا منبر أبي، فقال علي رضي الله عنه وهو في ناحية القوم: إن كانت لعن غير أمري .
ورواية عروة عن أبي بكر رضي الله عنه مُرسلة .
أما روايته عن الحسن والحسين رضي الله عنهما فثابتة . قالوا: أنه - أي الصديق رضي الله عنه- صعد يومًا على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال له السبطان: (انزل عن منبر جدنا) فعلم أن ليس له لياقة الإمامة.
والجواب على فرض التسليم:
أن السبطين كانا إذ ذاك صغيرين، فإن الحسن ولد في الثالثة من الهجرة في رمضان، والحسين في الرابعة منها في شعبان، والخلافة في أول الحادية عشرة، فأفعالهما إن اعتبرت بحيث تترتب عليها الأحكام لزم ترك التقية الواجبة، وإلا فلا نقص ولا عيب، فمن دأب الأطفال أنهم إذا رأوا أحدًا في مقام محبوبهم ولو برضائه يزاحمونه ويقولون له: قم عن هذا المقام، فلا يعتبر العقلاء هذا الكلام، وهم وإن ميزوا عن غيرهم لكن للصبي أحكامًا، ولهذا اشترط في الاقتداء البلوغ إلى حد كمال العقل. ألا ترى أن الأنبياء لم يبعثوا إلا على رأس الأربعين إلا نادرًا كعيسى، والنادر كالمعدوم لا حكم له.