الشبهة
الجواب
( ذكر يحيى بن سليمان الجعفي -أحد شيوخ البخاري- في(كتاب صفين) من تأليفه - بسند جيد - عن أبي مسلم الخولاني أنه قال لمعاوية:"أنت تنازع عليًا في الخلافة أو أنت مثله ؟ قال: لا، وإني لأعلم أنه أفضل مني وأحق بالأمر، ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قُتل مظلومًا وأنا ابن عمه ووليه أطلب بدمه؟ فأتوا عليًا فقولوا له يدفع لنا قتلة عثمان، فأتَوْه فكلّموه فقال: يدخل في البيعة ويحاكمهم إلي". (الخلافة الراشدة والدلة الأموية، د.يحيى اليحيى، ص 525-526) .
يقول الدكتور محمد أمحزون:"شاع بين الناس قديمًا وحديثًا أن الخلاف بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، كان سببه طمع معاوية في الخلافة، وأن خروج هذا الأخير على علي وامتناعه عن بيعته كان بسبب عزله عن ولاية الشام، فقد جاء في كتاب (الإمامة والسياسة) -المنسوب زورًا- لابن قتيبة الدينوري، رواية تذكر أن معاوية ادّعى الخلافة، وذلك من خلال الرواية التي ورد فيها ما قاله ابن الكواء لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه:"اعلم أن معاوية طليق الإسلام، وأن أباه رأس الأحزاب، وأنه ادّعى الخلافة من غير مشورة، فإن صدقك فقد حلّ خلعه، وإن كذبك فقد حرم عليك كلامه"."
وجاء في تاريخ الإمام الطبري عن سيف أن المغيرة بن شعبة جاء إلى عليّ وأشار عليه أن يقرّ معاوية في عمله، حتى إذا ضمن طاعته استبدله بغيره أو أبقاه، وأورد رواية أخرى من طريق الواقدي على نسق الرواية السابقة، لكن زاد فيها: أن عليًا قال لابن عباس: سر إلى الشام فقد ولّيتكَهَا، وأن ابن عباس لم يوافقه على ذلك، وأشار عليه أن يكتب إلى معاوية يمنّيه ويعده -أي بالولاية-، فرفض علي بقوله:"والله لا كان هذا أبدًا".
ونقل الحافظ الذهبي أن معاوية قال لجرير بن عبد الله رضي الله عنهما:"اكتب إلى عليّ أن يجعل لي الشام، وأنا أبايع له".