وقوله بعد ذلك: (نعم ينفرد خصومنا برواية أحاديث في الفضائل لم تثبت عندنا فمعارضتهم إيانا بها مصادرة لا تنتظر من غير مكابر متحكم إذ لا يسعنا إعتبارها بوجه من الوجوه مهما كانت معتبرة عند الخصم) .هذا باطل أيضًا كما سنبينه:
فان الأمر لا يخلومن أحد الوجهين:
إما أن يحتج كل خصم بما عنده على الآخر وهذا لا يستسيغه عاقل يريد الإنصاف وإقامة الحجة معًا ,
أوأن يحتج كل خصم على الآخر بما عند خصمه نفسه مما يؤيد مذهبه ومشربه وهذا ما حاول فعله في (المراجعات) .لكن ها هنا ثلاثة شروط لإستقامة هذه الطريقة وجدواها وإتصافها بالعدل والإنصاف:
الشرط الاول: أن تخضع تلك النصوص المستقاة من كتب الخصم لمقاييس الخصم نفسه، من حيث صحتها وثبوتها أوعدم ذلك عنده. وأن تُقيم بما يقيم به الخصم نصوصه حتى تصبح مقبولة عنده ومن ثم يمكن للمخالف أن يحتج بها عليه ويلزمه بها. وبخلاف ذلك لا تشكل أي دليل عليه أبدًا. وهذا الشرط لم يحققه صاحب (المراجعات) إلا قليلًا. إذ قد ساق كثيرًا من الأحاديث محتجًا بها على أهل السنة وهي عندهم في كتب الموضوعات والروايات المكذوبة. أوأنهم رووها وعلقوا عليها بالرد فيهمل ذلك كله ويأخذ الرواية لوحدها وهذا مع ما فيه من التدليس والغش والكذب يسقط حجية تلك النصوص المزعومة على أهل السنة. وقد مر بنا من ذلك الكثير الكثير ولله الحمد.