فهرس الكتاب

الصفحة 1755 من 5466

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

قول (خذوا نصف دينكم عن الحميراء) ليس بحديث، فلا يعرفه أهل الحديث ولا يعرفوا سنده، ويتعارض متنه مع الواقع؛ ولذلك لا يرد به الحديث الصحيح الثابت سندا ومتنا .

يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:

الجهل مصيبة كبيرة، فإذا اجتمع إليه الهوى كان الطامة الكبرى )ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله). (سورة القصص: 50) .

لهذا لا نعجب - وقد توافر الجهل والهوى - أن يرد الحديث الصحيح، ويصحح الحديث المردود.

فالحديث الأول حديث صحيح مروي عن أبي بكرة رضي الله عنه، قال: لما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أهل فارس ملكوا عليهم بنت كسري قال:"لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"رواه البخاري وأحمد والنسائي والترمذي، وتلقاه علماء المسلمين في سائر الأعصار بالقبول، وبنوا عليه حكمهم بأن المرأة لا تلي على الرجال ولاية عامة.

بينما الحديث الآخر:"خذوا شطر دينكم عن الحميراء"قال فيه الحافظ ابن حجر: لا أعرف له إسنادًا ولا رأيته في شيء من كتب الحديث إلا في النهاية لابن الأثير، ولم يذكر من خرجه، وذكر الحافظ عماد الدين بن كثير أنه سئل المزي والذهبي عنه فلم يعرفاه.

هذا إذا نظرنا إلى الحديث من ناحية سنده ورواته.

فإذا نظرنا إليه من ناحية متنه وموضوعه، وجدنا العقل ينكره، والواقع يرده.

(أ ) فكيف يأمرنا النبي عليه السلام أن نأخذ نصف الدين عن الحميراء - أي عائشة - وحدها ؟ وماذا نأخذ عن بقية الصحابة وهم كثير ؟ وأي نصف نأخذ ؟ وأي نصف ندع ؟.

( ب ) على أن كلمة"الحميراء"وهو تصغير تمليح لكلمة"حمراء"من كلمات التدليل والمباسطة التي يجوز أن يذكرها النبي عليه السلام في أحاديثه الخاصة لنسائه، غير أنه يبعد أن يذكرها في مقام التعليم والإرشاد العام للأمة كالمقام الذي معنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت