فهرس الكتاب

الصفحة 1756 من 5466

والواقع يدلنا أيضًا أن علماء الإسلام لم يأخذوا عن عائشة نصف الدين ولا ربعه ولا عشره، لا من جهة الرواية، ولا من جهة الدراية

فمن حيث الرواية نرى ألوفًا من الصحابة - رجالًا ونساء - أسهموا في تبليغ هدي رسولهم أقوالًا وأفعالًا وأحكامًا وتقريرات، وعائشة فرد من هذا العدد الضخم مهما تكثر فلن تبلغ ما روى أبو هريرة.

ومن جهة الدراية والفقه والفتوى لا يقبل العقل ولا الواقع التاريخي أن تنفرد عائشة بشطر الدين . فأين نصيب الصحابة الكبار من أمثال أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود وأُبيّ بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأصحاب هذه الطبقة، ثم من خلفهم من الصحابة أمثال العبادلة الأربعة: ابن عمر وابن عباس وابن عمرو وابن الزبير وغيرهم ؟.

إن أحاديث الفضائل يجب أن تؤخذ بحذر شديد، وقد قرر الحفاظ أن أول معنى طرقه وضاع الحديث هو فضائل الأشخاص، وبخاصة الذين كان لهم أنصار مغالون وخصوم متطرفون، وعائشة رضي الله عنها من هؤلاء.

هذا، وفي آيات الكتاب العزيز من سورة النور وفي السنن الصحيحة والحسنة في فضل عائشة ما يغنينا عن حديث يتسم بالغلو والإفراط، وينكره العقل والواقع، وقد قال ابن الجوزي في مقدمة كتابه:"الموضوعات" (ما أحسن قول القائل) : كل حديث رأيته تخالفه العقول، وتناقضه الأصول، وتباينه النقول، فاعلم أنه موضوع)

والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت