شر الأزمنة أن يتبجح الجاهل وأن يسكت العاقل، ولكن القبة الجوفاء لا ترجع غير الصدى
من أجل تنفيذ مخطط ابن سبأ في الغلو في على بن أبي طالب - رضي الله عنه - استتر ابن سبأ وأتباعه خلف شعار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتقمصوا دور الناصح الأمين المشفق على الأمة ، وراحوا يعملون تحت هذا الشعار على محورين:
المحور الأول: إثارة الناس على ولاة عثمان - رضي الله عنه -ونسبتهم إلى الظلم ، وذلك عن طريق نشر الأكاذيب عنهم ، وتضخيم أخطائهم غير المقصودة. بعد ذلك تطور الأمر ، وأصبحوا يتهمون عثمان - رضي الله عنه - بالظلم، واستخدموا في سبيل ذلك أسلوب تزوير الرسائل ، حيث زوروا رسائل على لسان عثمان - رضي الله عنه - ورسائل أخرى على ألسنة الصحابة فيها اتهام لعثمان - رضي الله عمه - بالظلم ، وأنه غير وبدل .
وعن ذلك يقول ابن كثير: ( وهذا كذب على الصحابة ، وإنما كتبت كتب مزورة عليهم ، كما كتبوا من جهة علي وطلحة والزبير إلى الخوارج كتبًا مزورة عليهم أنكروها) .
وقال أيضًا: ( قالت عائشة - رضي الله عنها - حين قتل عثمان: تركتموه كالثوب النقي من الدنس ، ثم قتلتموه. وفي رواية: ثم قربتموه ، ثم ذبحتموه كما يذبح الكبش ! فقال لها مسروق: هذا عملك ، أنت كتبت إلى الناس تأمريهم أن يخرجوا إليه. فقالت: لا ، والذي آمن به المؤمنون، وكفر به الكافرون ، ما كتبت لهم سوداء في بيضاء ، حتى جلست مجلسي هذا. قال الأعمش: فكانوا يرون أنه كتب على لسانها . وهذا إسناد صحيح إليها ، وفي هذا وأمثاله دلالة ظاهرة على أن هؤلاء الخوارج ، قبحهم الله ، زوروا كتبًا على لسان الصحابة إلى الآفاق يحرضوهم على قتال عثمان) .