تحقيق مواقف الصحابيين طلحة والزبير - رضى الله عنهما - في الفتنة الكبرى ..
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
خروج طلحة والزبير إلى مكة والبصرة
عندما مرت أربعة أشهر على بيعة أهل المدينة لعلي بن أبي طالب، استأذنه الصحابيان طلحة والزبير للخروج إلى مكة فأذن لهما، ثم لما ذهبا إليها جاء الخبر أنهما جمعا الناس وتوجها إلى البصرة [1] . فلماذا خرجا إلى مكة والبصرة؟ وما هي دوافع خروجهما؟ وهل يعد خروجهما عصيانا وفتنة ونكثا للبيعة؟ وهل شهدا طلحة والزبير شهادة زور عند ماء الحوأب؟ ولماذا انسحب الزبير من معركة الجمل؟ وهل التقى علي بطلحة يوم الجمل، وماذا قال له؟ هذه التساؤلات هي التي سأجيب عنها فيما يأتي ان شاء الله تعالى.
[1] الطبري: المصدر السابق ج3 ص: 4، 9.
أولا: الغاية من الخروج ودوافعه:
ذكر الإمام أحمد في مسنده رواية مفادها أن الصحابيين طلحة والزبير -رضي الله عنهما-خرجا إلى البصرة طلبا لدم عثمان [1] -رصي الله عنه-.وروى الطبري أن طلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وعائشة أم المؤمنين -رضي الله عنهم- ذهبوا إلى البصرة للمطالبة بدم عثمان المقتول ظلما [2] .وذكر الذهبي أن طلحة والزبير خرجا من المدينة ليطلبا دم عثمان، ويأخذان بثأره من قتلته [3] .ونفس الخبر ذكره ابن كثير في البداية والنهاية [4] .