فهرس الكتاب

الصفحة 1516 من 5466

ففيما يخص رواية أحمد بن حنبل، فقد حسّنها الحافظ الضياء المقدسي، والمحدث شعيب الأرناؤوط، وقال عنها الهيثمي: رواها أحمد بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح [5] . وأما رواية الطبري فهي صحيحة الإسناد لأن رواته ثقات، وهم: يعقوب بن إبراهيم، وعبد الله بن إدريس، وحصين بن عبد الرحمن، عمروبن جاوان، والأحنف بن قيس [6] .وأما روايتا الذهبي وابن كثير فقد رويتا بلا إسناد [7] ، لكنهما يندرجان ضمن الروايتين السابقتين، فهما يتوافقان ولا يتناقضان. ومن ثم يتبين -مما ذكرناه- أن طلحة والزبير خرجا إلى مكة والبصرة للمطالبة بدم عثمان، والثأر له من قتلته.

وأما بالنسبة للدوافع التي حملت طلحة والزبير على الخروج للمطالبة بدم عثمان، فقد تباينت حولها الأخبار والمواقف، فزعم صاحب كتاب الإمامة والسياسة، -المنسوب لابن قتيبة- أن طلحة والزبير خرجا من المدينة بعدما فشلا في تحقيق مطامعهما، وعلى رأسها الولاية، وذلك أنهما بايعا عليا طمعا فيها، فلما لم يتحقق لهما ما أراداه تكلّما في علي وطعنا فيه، ثم استأذناه للخروج إلى مكة لأداء العمرة، فأذن لهما [8] .

وذكر البيهقي رواية مفادها أن طلحة والزبير خرجا للمطالبة بدم عثمان لأن عليا كان راضيا بقيل عثمان، وذلك أن بعض الناس صوّر لهما-أي طلحة والزبير- أن عليا كان راضيا بقتل عثمان، فذهبا إلى عائشة أم المؤمنين وحملاها على الخروج للمطالبة بدم عثمان، والإصلاح بين الناس [9] .وهذا يعني أن طلحا والزبير رأيا في علي تقاعسا عن الاقتصاص من قتلة عثمان، لأنه كان راضيا بقتله على حد زعم تلك الرواية.

[1] المسند، مصر، مؤسسة قرطبة، د ت، ج1 ص: 165.

[2] تاريخ الطبري، ج3 ص: 34 - 35.

[3] الخلفاء الراشدون، ص: 288.

[4] ج 7ص: 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت