فهرس الكتاب

الصفحة 4415 من 5466

الشبهة

قضية التحكيم بين علي ومعاوية، والزعم بأن عمرو بن العاص خدع أبا موسى الأشعري، رضي الله عن جميع الصحابة

الجواب

"لم يرد إلينا عن قضية التحكيم إلا روايات ضعيفة جدًا مع أنها تعتبر من أخطر الموضوعات في تاريخ الخلافة الراشدة، وقد تاه فيها كثير من الكتاب، وتخبط فيها آخرون وسطروها في كتبهم ومؤلفاتهم، وكأنها حقيقة من أكبر حقائق التاريخ، وقد تلقاها الناس منهم بالقبول دون تمحيص لها وكأنها صحيحة لا مرية فيها؛ وقد يكون لصياغتها القصصية المثيرة وما زعم فيها من خداع ومكر أثر في اهتمام الناس بها وعناية المؤرخين بتدوينها، وليعلم أن كلامنا هذا ينصب على التفصيلات لا على أصل التحكيم ؛ حيث إن أصله حق لا شك فيه". ص 378

"لقد كثر الكلام حول قصة التحكيم، وتداولها المؤرخون والكتاب على أنها حقيقة ثابتة لا مرية فيها، فهم ما بين مطيل في سياقها ومختصر وشارح ومستنبط للدروس وبان للأحكام على مضامينها، وقلما تجد أحدًا وقف عندها فاحصًا محققًا، وقد أحسن ابن العربي في ردها إجمالًا وإن كان غير مفصِّل، وفي هذا دلالة على قوة حاسته النقدية للنصوص، إذ إن جميع متون قصة التحكيم لا يمكن أن تقوم أمام معيار النقد العلمي، بل هي باطلة من عدة وجوه:"

الأول: أن جميع طرقها ضعيفة،

وأقوى طريق وردت فيه هو ما أخرجه عبدالرزاق والطبري بسند رجاله ثقات عن الزهري مرسلًا قال:"قال الزهري: فأصبح أهل الشام قد نشروا مصاحفهم، ودعوا إلى ما فيها، فهاب أهل العراقين، فعند ذلك حكموا الحكمين، فاختار أهل العراق أبا موسى الأشعري، واختار أهل الشام عمرو بن العاص فتفرّق أهل صفين حين حكم الحكمان، فاشترطا أن يرفعا ما رفع القرآن ويخفضا ما خفض القرآن، وأن يختارا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، وأنهما يجتمعان بدومة الجندل، فإن لم يجتمعا لذلك اجتمعا من العام المقبل بأذرح."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت