الشرط الثاني: بعد ثبوت تلك النصوص وصحتها يجب أن يعلم توجيه الخصم لمعناها وما الذي فهمه منها ما دامت هي نصوصه لا نصوص غيره. وهوالذي رواها لم يروها غيره-هذا فيما إنفرد به الخصم-فهوإذن أعرف بمرادها ومدلولها من الآخرين. وإلا فهي مكابرة ومعاندة صرفة وجمود مجرد نظير من يعرف أهل العربية-وهوليس منهم-بلغتهم بل ويحتج بها عليهم. أومن من يعرف أهل الطب بمصطلحاتهم. وأهل الهندسة بقواعدهم وغير ذلك. وهذا ما عدمه عبد الحسين هذا في (المراجعات) تماما. اذ هوبعد سوقه للنصوص-مع ما فيها من الموضوع المكذوب- يفسرها بما يشاء ويهوي لا ضابط له إلا هواه وعصبيته. ونعوذ بالله من هذا الجهل والخذلان. وأوضح دلائل خذلان الله للعبد أنك تراه يحاول ليّ النصوص ليًا وتحميلها فوق ما تحتمله، ونسأل الله العافية.
الشرط الثالث: إذا ما ارتضى الخصم إقامة الحجة بنصوص خصمه نفسه كان عليه أن يقبل المعارضة بمثلها وإلا فهوتحكم للهوى والعصبية. فإن حاله لا يخرج عن أحد حالين: إما أن يكون إحتجاجه بتلك النصوص لثبوتها عنده-وهي لم تروإلا من طريق الخصم-أولإقامة الحجة على الخصم فقط. فإن كان الاول كان ثبوت الأخرى المعارضة لها مثلها إذ قد إتفقا في المخرج فينبغي لها أن تكون ثابتة عنده أيضًا. وإن كان الثاني لم تقوعلى احجاج الخصم لوجود ما يعارضها أويبين المراد منها عنده. فليس الخصم في حرج من قبولها إذ هي متوافقة عنده مع الأخرى المبينة لها فلا يمكن إلزامه من غير ما التزمه.