ولا يقال أن الإحتجاج بها إنما كان لثبوتها عند المجادل نفسه من طريقه فإن في هذا خروجا عن المنهج. الذي إتفق عليه من إلزام الخصم بما في نصوصه نفسه. فإذا كان ثمة نصوص مشتركة بين الخصمين كان الواجب على المخاصم أن يحتج بما عند خصمه من طريقه، ومن ثم يتوجه الشرط الثالث هذا. وهذا الشرط من الطبيعي أن لايلتزم به عبد الحسين هذا لما في إلتزامه من خذلانه وإندحار حججه كلها. وبه يتبين بطلان وجه عدم أخذه بما عورض به من هذه النصوص وكيف أنه لتمرسه بالمكر والخديعة حاول إدارة الكلام لصالحه بما يخالف الحق. والله المستعان.
وأعجب من ذلك قوله بعد هذا: (ألا ترى إنا لا نعارض خصومنا بما إنفردنا بروايته ولا نحتج عليهم إلا بما جاء من طريقهم كحديث الغدير ونحوه) وهذه دعوى كاذبة أيضًا فقد أخل بهذا الشرط كثيرًا فيما سبق إذ قد اضطر إلى الإحتجاج بنصوصهم ومن كتبهم-التي لا تساوي عندنا جناح بعوضة-لعدم عثوره عند أهل السنة حتى في (الموضوعات) عندهم على ما يشفي غليله ويحقق هواه فعدل إلى من شاركوه في الهوى والضلالة واحتج بهم كالكيني في (الكافي) والصافي والقمي في (تفسيريهما) والطوسي والصدوق وغيرهم. انظر ذلك في كتابه هذا (ص63 هامش14) ، (ص64 هامش 22) ، (ص67 هامش 34) ، (ص68 هامش 36) ، (ص7 هامش 44,43,42) ، (ص74 هامش 58) ، (ص67 هامش3) ، (ص62 هامش12) وغيرها مما يكذبه في إدعائه هذا هنا.
ثم قال عبد الحسين هذا: (على أنا تتبعنا ما انفرد به القوم من أحاديث الفضائل فما وجدنا فيه شيئا من المعارضة ولا فيه أي دلالة على الخلافة ولذلك لم يستند اليه-في خلافة الخلفاء الثلاثة-أحد، والسلام) .