فهرس الكتاب

الصفحة 1135 من 5466

كما يتضح وبجلاء زيف هذه الشبهة، وأن منشأها إن لم يكن الجهل المجرد، فهو الهوى، أو هما معًا، ونعوذ بالله منهما.

الشبهة الثانية

استدراك بعض الصحابة عليه

ذهب البعض ممن لا خبرة لهم بطبيعة استدراك بعض الصحابة رضي الله عنهم على بعض، إلى القول: بضعف ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه، أو ضعف ما استدرك عليه خاصة، وذلك لأنه قد استدرك عليه من قبل عائشة وابن عمر رضي الله عنهما.

ويجاب عن هذه الشبهة بما يأتي:

1 -إن استدراك عائشة وابن عمر رضي الله عنهما عليه كان من الأمور التي اقتضتها طبيعة الحوار العلمي، والمذاكرة التي كانت تحصل بين الصحابة رضي الله عنهم أحيانًا، إذ قد استدرك أكثر من صحابي على غيره رواية أو مسألة علمية، فأقنع صاحبه بها، أو اقتنع هو بما عند صاحبه فيها، وهذا أمر معروف عند العلماء، ولا سيما المحدثين منهم، وهو لا يؤثر في عدالة المستدرك عليه ولا في أمانته، كما لا تؤثر مخالفة الثقة لثقة مثله: في عدالتهما، أو فيما يرويان من روايات.

وكان استدراك عائشة وابن عمر رضي الله عنهما على أبي هريرة يسير في هذا الإطار.

2-إن استدراك عائشة رضي الله عنها عليه مستفاد مما روي أنها دعت أبا هريرة، فقالت له: يا أبا هريرة ما هذه الأحاديث التي تبلغنا أنك تحدث بها عن النبي صلى الله عليه وسلم، هل سمعت إلا ما سمعنا، وهل رأيت إلا ما رأينا؟ قال: يا أماه إنه كان يشغلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم المرآة والمكحلة والتصنع لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإني والله ما كان يشغلني عنه شئ. ( الحاكم: المستدرك 3/509، وقال صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي عليه ويراد بالاستدراك هنا: الاعتراض، لا الاستدراك الاصطلاحي، وهو استدراك إمام على إمام: أحاديث لم يخرجها في كتابه، مع وجود شرطه فيها، وذلك مثل ما فعل الحاكم في المستدرك على الصحيحين.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت