فهرس الكتاب

الصفحة 1152 من 5466

ويبدو أن من ذكرهم الإمام ابن خزيمة كانوا سلفًا لبعض المعاصرين اليوم الذين ينكرون بعض الأحاديث غير عابئين بتصحيح أهل العلم لها واعتدادهم بها، لمجرد أنهم لم يفهموا معانيها، أو لم تستسغها عقولهم، دون أن يكلفوا أنفسهم عناء الرجوع إلى أقوال العلماء فيها، وتوجيههم لها، ولكن كان الإمام يحيى بن معين دقيقًا حين قال: كان محمد بن عبد الله الأنصاري يليق به القضاء، فقيل له: يا أبا زكريا فالحديث؟ فقال:

للحرب أقوام خلقوا لها....وللدواوين حُسّابٌ وكُتّابُ.

الخاتمة

وبعد: فقد بان لنا من خلال هذه الدراسة السريعة لحياة الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه: أنها قد اتسمت بسمات بارزة أسهمت في بناء شخصيته ورفع مكانته وانتشار علمه، وقد تجلت تلك السمات بأمور أهمها:

1 -إسلامه وصحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم مدة زادت على أربع سنين، وملازمته له فيها، وجمعه لكثير من العلم وأنواع الهدي والمعرفة بفضل تلك الملازمة.

2 -حبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وحرصه على اتباعه وتأسيه به، قولًا وعملًا سلوكًا، بدى منه ذلك في أكثر من جانب من جوانب السلوك والعمل.

3 -عبادته وتقواه، وذكره الكثير للموت، وخوفه من يوم اللقاء، وتعوذه من النار وما يقرب إليها.

4 -تواضعه الجم، وسخاؤه المشهود به، وطيب أخلاقه، ودعابته، وصراحته، وحب الناس له.

5 -نشره للعلم، واهتمامه بالدعوة للدين، وتفننه فيها على نحو جعله من أبرز الدعاة وناشري العلم من الصحابة رضي الله عنهم بعد عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

6 -كثرة رواياته وصحتها، وجودة حفظه، وتمام ضبطه لها.

7-ثبوت عدالة الصحبة له، وكذلك عدالة الرواية حيث روى عنه كثير من الصحابة رضي الله عنهم، وأشاد بعضهم بحفظه وعلمه، كما روى عنه مئات التابعين، وأشادوا به ووثقوه، ووثقه كذلك من جاء بعدهم من علماء الأمة ممن يعتد بأقوالهم، ويرجع إليهم في هذا الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت