فهرس الكتاب

الصفحة 1210 من 5466

وهذا مما يدل أيضًا على مبايعته لعلي، وأنه إنما ندم على عدم خروجه مع علي للقتال فإنه كان ممن اعتزل الفتنة، فلم يقاتل مع أحد، ولو كان قد ترك البيعة لكان ندمه على ذلك أكبر وأعظم ولصرح به. فإن لزوم البيعة والدخول فيما دخل الناس فيه واجب، والتخلف عنه متوعد عليه برواية ابن عمر نفسه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) . [8]

وهذا بخلاف الخروج للقتال مع علي، فإنه مختلف فيه بين الصحابة وقد اعتزله عامة الصحابة، فكيف يتصور أن يندم ابن عمر على ترك هذا القتال، ولا يندم على ترك البيعة لو كان تاركًا لها، مع ما فيه من الوعيد الشديد.

وبهذا كله يظهر كذب هذا الطاعن فيما ادعاه، من ترك ابن عمر البيعة لعلي -رضي الله عنهما- حيث ثبت أنه كان من المبايعين له بل المقربين منه، الذين كان يحرص على توليتهم، والاستعانة بهم، لما رأى فيه من صدق الولاء والنصح له، فرضي الله عنهما وسائر الصحابة والقرابة، وقاتل الله المفرقين بينهم الطاعنين عليهم بما ليس فيهم من المارقين والملحدين.

[1] - تأريخ الطبري 4/428.

[2] - البداية والنهاية 7/238.

[3] - انظر الثقات لابن حبان 2/267- 268.

[4] - العقد الفريد 4/310.

[5] - قد عنيت بعض الدراسات الحديثة بجمع هذه الروايات، انظر: على سبيل المثال، كتاب تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة للدكتور محمد أمحزون 2/59- 75.

[6] - سير أعلام النبلاء 3/224، وقال محققو الكتاب: «رجاله ثقات» .

[7] - الاستيعاب لابن عبد البر المطبوع بحاشية كتاب الإصابة لابن حجر 6/326.

[8] - أخرجه مسلم: (كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين..) 3/1478، ح1851.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت