فهذه القاعدة منقوضة بما هو معلوم بالاستقراء من حصول الخطأ والاختلاف بين الحفاظ في تحسين الأحاديث الضعيفة أو تضعيف الصحيحة خطأ وسهوًا ، وإذا كان الحبشي يجوز عنده وقوع صغائر الخطأ عند الأنبياء فكيف لا يجوز لغير الأنبياء ! وإذا كنا نعتقد أن الأئمة يخطئون وكانوا يقولون"إذا وجدتم قولنا يخالف الحديث الصحيح فاضربوا بقولنا عرض الحائط"فكيف نعتقد احتمال الخطأ عند الشافعي وأحمد ولا نعتقده في الحافظ ؟ !
فماذا نفعل إذا ضعف حافظ حديثًا صححه حافظ آخر ؟
ونحتج عليهم بالقاعدة التي يحتجون بها فنقول: البخاري حافظ وقد صحح حديث الصوت فلماذا لم يزل الحبشي يرفضه ويحكم بضعفه ؟ لماذا لم يأخذه حيث البخاري عليه نص ؟ وهذا النووي يحكم بضعف رواية (أسألك بحق السائلين عليك) فلماذا لا يزال الحبشي وأتباعه يحتجون بها؟
وابن حجر العسقلاني حافظ وقد نص على أن رواية ( وهو الآن على ما عليه كان ) مكذوبة لا وجود لها في شيء من كتب الحديث (فتح الباري 6 / 289 ) فلماذا لا يزال شيخكم متمسكًا بها وقد نص حافظ على وضعها وكذبها؟
والسبكي"عندكم"حافظ وقد حشا كتابه (شفاء السقام) بالأحاديث الموضوعه التي صرح جمع من الحفاظ بوضعها: فلو أننا أخذناها على عماها كما تريدون لوقعنا في الكذب على رسول الله e ووقع المسلمون في فساد عظيم (وقد حكى محقق كتاب( سير أعلام النبلاء ) تحامل السبكي المقيت والذي ينبئ عن تحامل وحقد وبُعدٍ عن الإنصاف وجهل أو تجاهل بمعرفة القول الفصل في مواطن الخلاف (سير أعلام النبلاء 18 /471) .
بل أنتم لا تأخذونه حتى ولو نص حافظ عليه فقد نص الحافظ الذهبي على تواتر حديث الجارية كما في كتاب العلو ( ص 16) كذلك الحافظ ابن حجر في الفتح (13 / 359) قال"هو حديث صحيح أخرجه مسلم". فهل تأخذونه حيث حفاظ عليه نصوا؟