ثانيًا: حديث"فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم بنت عمران". رواه احمد ( 11347 ) ، وحسَّن الحافظ ابن حجر إسناده في"الفتح" ( 7 / 111 ) .
فقد ثبت بهذا أن فاطمة خير من آسية ولو كانت آسية نبية: لما كانت فاطمة خيرًا منها ؛ لاٌن فاطمة ليست نبيَّة .
ثالثًا: قال الكرماني:
لا يلزم من لفظة الكمال ثبوت نبوتها لأنه يطلق لكمال الشيء أو تناهيه في بابه فالمراد بلوغها النهاية في جميع الفضائل التي للنساء ."الفتح" ( 6 / 447 ) . وهذا هو الراجح في كمال النساء المقصود في الحديث .
رابعًا: فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام:
قال ابن القيم:
الثريد مركَّب من لحم وخبز واللحم سيد الآدام ، والخبز سيد الأقوات ، فإذا اجتمعا لم يكن بعدها غاية . زاد المعاد ( 4 /271 ) .
وقال النووي:
قال العلماء: معناه أن الثريد من كلّ الطعام أفضل من المرق , فثريد اللحم أفضل من مرقه بلا ثريد , وثريد ما لا لحم فيه أفضل من مرقه , والمراد بالفضيلة نفعه , والشبع منه , وسهولة مساغه , والالتذاذ به , وتيسر تناوله , وتمكن الإنسان من أخذ كفايته منه بسرعة , وغير ذلك , فهو أفضل من المرق كله ومن سائر الأطعمة ، وفضل عائشة على النساء زائد كزيادة فضل الثريد على غيره من الأطعمة . وليس في هذا تصريح بتفضيلها على مريم وآسية ; لاحتمال أن المراد تفضيلها على نساء هذه الأمة ."شرح مسلم" ( 15 / 199 ) .
قال ابن القيم - في مبحث التفضيل بين عائشة وفاطمة -:
فالتفضيل بدون التفصيل لا يستقيم ، فإن أريد بالفضل كثرة الثواب عند الله عز وجل: فذلك أمر لا يطلع عليه إلا بالنص ؛ لأنه بحسب تفاضل أعمال القلوب لا بمجرد أعمال الجوارح وكم من عاملين أحدهما أكثر عملا بجوارحه والآخر أرفع درجة منه في الجنة .