فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الأولى: أن جميع الصحابة، ومنهم أبو بكر يحفظونها، ويعلمون أنها من القرآن، وأنها كلام الله تعالى، وترتيبها في سورة آل عمران، ونزلت قبل وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ببضع سنين.
الثانية: أن الكثير الكثير من الصحابة يعلمون سبب نزولها، ومكان، وتاريخ نزولها. وقد ورد في الروايات الصحيحة أن الآية: ?وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ? قد نزلت في غزوة أحد، عتابًا من الله تعالى على الصحابة، لفرارهم من القتال. حيث إنه عندما أصيب المسلمون في غزوة أُحُد، وكسرت رباعية الرسول صلى الله عليه وسلم، وشج وجهه، وشاع بين المقاتلة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل، هنالك قال بعض المسلمين: ليت لنا رسول إلى عبدالله بن أبي بن سلول، فيأخذ لنا أمانًا من أبي سفيان. وبعضهم جلسوا. وألقوا بأيديهم، وقال أناس من المنافقين: إن كان محمد قتل، فالحقوا بدينكم الأول. فقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك: إن كان محمد قتل، فإن رب محمد لم يُقتل، وما تصنعون بالحياة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقاتلوا على ما قاتل عليه، وموتوا على ما مات عليه، ثم قال: (اللهم إني أعتذر إليك مما قال هؤلاء ـ يعني المسلمين ـ وأبرأ إليك مما قال هؤلاء ـ يعني المنافقين ـ ثم شد بسيفه، فقاتل حتى قتل) .
وروي أن أول مَن عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم هو كعب بن مالك، فقد ورد أنه قال: عرفت عينيه تحت المغفر تزهران، فناديت بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين، أبشروا، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانحاز إليه ثلاثون من أصحابه ينافحون عنه. ثم لام النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على الفرار، فقالوا: يا رسول الله، فديناك بآبائنا، وأبنائنا، أتانا الخبر أنك قتلت، فرعبت قلوبنا، فولّينا مدبرين. فأنزل الله تعالى هذه الآية: ?وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ?، إلى آخر الآية.