فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
زعمَ الرافضة أن هذا الحديث فيه نصب لأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا فهمٌ مضطرب بل سفاهة ولا أعلمُ كيف يمكنُ إستخراج النصب من هذا الحديث، وإنما الأمرُ في فتن الصحابة يحتاحُ لمن عقل لهُ لا لمن لا عقل لهُ، وهذا غير مقبول من معاوية رضي الله عنهُ، ولكنَهُ كانَ متأولًا وهذا لا يعني أن معاوية قد كفر رضي الله عنهُ أوحطَ من قدرهِ كما أن عليًا كان على الحق رضي الله عنهُ فلم يخرج معاوية رضي الله عنهُ عن الإسلام وصحبة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كان رد علي رضي الله عنهُ كافيًا على معاوية رضي الله عنهُ قال ابن دحية: هذا من علي إلزام مفحم لا جواب عنه، وحجة لا اعتراض عليها وقال القرطبي ص: (6138) : ... فتقرر عند علماء المسلمين، وثبت بدليل الدين، أن عليا رضي الله عنه كان إماما، وأن كل من خرج عليه باغ، وأن قتاله - يعني الخارج - واجب حتى يفئ إلى الحق، وينقاد إلى الصلح. أهـ وأن البغي عند أهل اللغة (قسمين) وهوالمتأول والمتعمد وكان بغيُ معاوية رضي الله عنهُ متأولًا ولم يكن متعمدًا فلا يكفر رضي الله عنهُ بهذا القول والله المستعان.
ولكنه رضي الله عنه كان مجتهدًا فأخطأ وبغيه لا يخرجه عن الإيمان لقوله تعالى {وإن طائفتان من المؤمنين .. إلى قوله إلى أمر الله} فسماهم الله مؤمنين. انظر هذا الأمر في: صحيح المسند من دلائل النبوة (ص 424 - 425) ، وقد رد علي رضي الله عنه بأن محمدًا صلى الله عليه وسلم إذًا قتل حمزة حين أخرجه. وهذا الحديث موجود في مصنف عبد الرزاق (11/ 24) بسند صحيح.
وكان الحديث الذي رواه عبد الله بن عمرومن أقوى الحجج على أن علي رضي الله عنه أولى بالحق، وأن معاوية رضي الله عنه بغى عليه، لكن معاوية تأول الحديث فاستطاع رضي الله عنه أن يحفظ جيشه من الانسحاب والفتنة وأن يرفع من معنويات الجند بقوله إنما قتل عمار من جاء به، ولأخينا أبي عبد الله الذهبي بحثٌ كامل جميل في موقع فيصل نور.