فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
2 -قوله: كنت بالشام: بيَّن السبب في سكناه الشام ما أخرجه أبويعلى عن طريق زيد ابن وهب: حدثني أبوذر، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا بلغ البناء -أي المدينة- سلعا، فارتحل إلى الشام» ، فلما بلغ البناء سلعا قدمت الشام فسكنت بها. ( [8] ) وفي رواية قالت أم ذر: والله ما سير عثمان أبا ذر -تعني الربذة- ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا بلغ البناء سلعا، فاخرج منها» ( [9] ) .
3 -إن قصة أبي ذر في المال جاءت من اجتهاده في فهم الآية الكريمة:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ` يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ" [التوبة: 34، 35] وروى البخاري عن أبي ذر ما يدل على أنه فسر الوعيد"يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا"الآية .. وكان يخوف الناس به، فعن الأحنف ابن قيس حدثهم قال: جلست إلى ملأ من قريش فجاء رجل خشن الشعر والثياب والهيئة حتى قام عليهم، فسلم ثم قال: بشر الكانزين برَضْف ( [1.] ) يحمى عليه في نار جنهم، ثم يوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نُغْض ( [11] ) كتفه، ويوضع على نُغْض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه، يتزلزل. ( [12] ) ثم ولى فجلس إلى سارية وتبعته وجلست إليه وأنا لا أدري من هو، فقلت له: ما أرى القوم إلا قد كرهوا الذي قلت، قال: إنهم لا يعلقون شيئا.
واستدل أبوذر بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أحب أن لي مثل أحد ذهبا، أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير» ( [13] ) .