فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
في غزوة تبوك قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: قد تخلف أبوذر وأبطأ به بعيره، فقال: «دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه» . ( [54] ) وتلوم أبوذر على بعيره، فلما أبطأ عليه أخذ متاعه فحمله على ظهره، ثم خرج يتبع أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ماشيا، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض منازله، فنظر ناظر من المسلمين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كن أبا ذر» ( [55] ) , فلما تأمله القوم قالوا: يا رسول الله، هووالله أبوذر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويُبعث وحده» . ( [56] ) ومضى الزمان وجاء عهد عثمان وأقام أبوذر في الربذة، فلما حضرته الوفاة أوصى امرأته وغلامه: إذا مت فاغسلاني وكفناني ثم احملاني فضعاني على قارعة الطريق، فأول ركب يمرون بكم فقولوا: هذا أبوذر. فلما مات فعلوا به كذلك، فطلع ركب فما علموا به حتى كادت ركائبهم تطأ سريره، فإذا ابن مسعود في رهط من أهل الكوفة، فقال: ما هذا؟ فقيل: جنازة أبي ذر، فاستهل ابن مسعود يبكي، فقال: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يرحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده» . ( [57] ) فغسلوه وكفنوه وصلوا عليه ودفنوه، فلما أرادوا أن يرتحلوا قالت لهم ابنته: إن أبا ذر يقرأ عليكم السلام وأقسم ألا تركبوا حتى تأكلوا، ففعلوا، وحملوهم حتى أقدموهم إلى مكة، ونعوه إلى عثمان فضم ابنته إلى عياله. ( [58] ) وجاء في رواية: « ... فلما دفناه دعتنا إلى الطعام وأردنا احتمالها, فقال ابن مسعود: أمير المؤمنين قريب نستأمره، فقدما مكة فأخبرناه الخبر، فقال: يرحم الله أبا ذر، ويغفر له نزوله الربذة، ولما صدر خرج، فأخذ طريق الربذة، فضم عياله إلى عياله، وتوجه نحوالمدينة وتوجهنا نحوالعراق ( [59] ) .
( [1] ) المدينة المنورة فجر الإسلام (2/ 216، 217) .
( [2] ) فجر الإسلام، ص11..