وَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَا حَكِيمَ إِلَّا ذُو تَجْرِبَةٍ .
رواه البخاري تعليقا ، كِتَاب الْأَدَبِ ، باب لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ .
قال الحافظ ابن حجر في"الفتح" (10/546) : وهذا الأثر وصله أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه عن عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه قال:"قال معاوية: لا حلم إلا بالتجارب"وأخرجه البخاري في"الأدب المفرد"من طريق علي بن مسهر عن هشام عن أبيه قال:"كنت جالسا عند معاوية فحدث نفسه ثم انتبه فقال: لا حليم إلا ذو تجربة . قالها ثلاثا"، وأخرج من حديث أبي سعيد مرفوعا"لا حليم إلا ذو عثرة ، ولا حكيم إلا ذو تجربة"، وأخرجه أحمد وصححه ابن حبان ، قال ابن الأثير: معناه: لا يحصل الحلم حتى يرتكب الأمور ويعثر فيها فيعتبر بها ويستبين مواضع الخطأ ويجتنبها. وقال غيره: المعني لا يكون حليما كاملا إلا من وقع في زلة وحصل منه خطأ فحينئذ يخجل ، فينبغي لمن كان كذلك أن يستر من رآه على عيب فبعفو عنه ، وكذلك من جرب الأمور علم نفعها وضررها فلا يفعل شيئا إلا عن حكمة .
قال الطيبي: ويمكن أن يكون تخصيص الحليم بذي التجربة للإشارة إلى أن غير الحكيم بخلافه، وأن الحليم الذي ليس له تجربة قد يعثر في مواضع لا ينبغي له فيها الحلم بخلاف الحليم المجرب ، وبهذا تظهر مناسبة أثر معاوية لحديث الباب، والله تعالى أعلم .ا.هـ.
نُصحُ معاويةَ لرعيتهِ: