مما ذُكر في ذلك ما جاء عن عبد الله بن عثمان بن خثيم حيث قال عن عبد الرحمن بن لبينة الطائفي أنه وصف لي أبا هريرة فقال كان رجلا آدم بعيد المنكبين أفرق الثنيتين ذا ضفيرتين وقال قرة بن خالد قلت لابن سيرين أكان أبو هريرة مخشوشنا قال بل كان لينا وكان أبيض لحيته حمراء يخضب . [26]
عن عمار بن أبي عمار قال: رأيت زيد بن ثابت وابن عباس، وأبا هريرة، وأبا قتادة يلبسون مطارف الخز. [27]
وقال ابن أبي ذئب ، عن عثمان بن عبد الله قال: رأيت أبا هريرة ، وأبا أسيد ، وأبا قتادة ، وابن عمر ، يمرون بنا ، ونحن في الكتاب ، فنجد منهم ريح العبير . وهو الخلوق يصفرون به لحاهم . [28]
من مواعظه وحكمه:
عن أنس، عن أبي هريرة، قال: ألا أدلكم على غنيمة باردة ؟ قالوا: ماذا يا أبا هريرة ؟ قال: الصوم في الشتاء . [29]
ونزل على قوم فلم يضيفوه ، فتنحى عنهم ثم صنع طعامًا ثم دعاهم ، فلم يجيبوه ، فقال لهم: لا تُنزِلون الضيف ولا تجيبون الدعوة ، ما أنتم على الإسلام في شيء .
فعرفه رجل منهم فقال: أنت أبو هريرة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ! انزل عندي عافاك الله .
فغضب أبو هريرة رضي الله عنه وقال: هذا شر وشر لا تُنْزِلون إلا من تعرفون .
وبنى مروان ابن الحكم دارًا فقال للبناء: انظر ماذا يقول أبو هريرة واكتبه .
فمر أبو هريرة على الدار فقيل له: قل شيئًا .
فقال رضي الله عنه: تبنون مالا تسكنون ، وتجمعون ما لا تأكلون ، وتأملون ما لا تبلغون .
وقال: لا تغبطن فاجرا بنعمته ؛ فإن من ورائه طالبًا حثيثًا { كلما خبت زدناهم سعيرا } . [30]
وقال: باب من العلم أحب إلي من ألف ركعة تطوعًا .
وقال له رجل: إني أريد أن أتعلم العلم ، ولكني أخاف أن أضيعه ؛ فإنك أشد لن تجد له إضاعة أشد من تركه .
وكان يقول: اللهم إني أعوذ بك أن أزني ، أو أعمل بكبيرة في الإسلام .