و ظاهروا على إخراجه و على إخراج أصحابه ، و ألّبوا عليه العرب و جامعوهم على حربه ، و جهدوا في أمره كلّ الجهد ، و قلّبوا له الامور حتّى ظهر أمر اللَّه و هم كارهون ، و كان أشدّ النّاس عليه إلبة اسرته و الأدنى فالأدنى من قومه إلاّ من عصمه اللَّه منهم .
يا ابن هند فلقد خبّأ لنا الدّهر منك عجبا ، و لقد قدمت فأفحشت ، إذ طفقت تخبرنا عن بلاء اللَّه تعالى في نبيّه محمّد صلّى اللَّه عليه و آله و فينا ، فكنت في ذلك كجالب التمر إلى هجر ، أو كداعي مسدّده إلى النضال ، و ذكرت أنّ اللَّه اجتبى له من المسلمين أعوانا أيّده اللَّه بهم فكانوا في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الإسلام ، فكان أفضلهم زعمت ( كما زعمت خ ل ) في الإسلام و أنصحهم للّه و رسوله الخليفة و خليفة الخليفة ، و لعمري إنّ مكانهما من الإسلام لعظيم ، و إنّ المصاب بهما لجرح في الاسلام شديد ، رحمهما اللَّه و جزاهما بأحسن الجزاء . 1 و ذكرت أنّ عثمان كان في الفضل ثالثا ، فان يكن عثمان محسنا فسيجزيه اللَّه بإحسانه ، و إن يكن مسيئا فسيلقى ربّا غفورا لا يتعاظمه ذنب أن يغفره .
و لعمر اللَّه 2 إنّي لأرجوا إذا أعطى اللَّه النّاس على قدر فضائلهم في الاسلام و نصيحتهم للّه و لرسوله أن يكون نصيبنا في ذلك الأوفر .
إنّ محمّدا صلّى اللَّه عليه و آله لمّا دعا إلى الايمان باللّه و التوحيد كنّا أهل البيت أوّل من آمن به و صدّق بما جاء به ، فلبثنا أحوالا مجرّمة و ما يعبد اللَّه في ربع ساكن من العرب غيرنا ، فأراد قومنا قتل نبيّنا و اجتياح أصلنا ، و همّوا بنا الهموم ، و فعلوا بنا الأفاعيل .