و قولهم: وإن لم يرو عنه شيئًا:- اختلف جمهور أهل الفقه والأصول في ذلك ، فمنهم من يشترط لثبوت الصحبة ثبوت الرواية عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، مثل: الشوكاني في إرشاد الفحول (ص 70) والسيوطي في تدريب الراوي (2/112) وغيرهم .
ومنهم من ذهب إلى أنه لا يشترط لثبوت الصحبة ثبوت الرواية عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، مثل: القاضي أبي يعلى الفراء في العدة (ص 3/989) والآمدي في الإحكام (1/275) و السبكي في جمع الجوامع (2/179) و غيرهم .
والقول الراجح هو القول الثاني ؛ لأن القول باشتراط الرواية لتحقق مفهوم الصحبة يؤدي إلى خروج كثير من الصحابة الذين لم تحفظ لهم رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مع اتفاق العلماء الذين ترجموا للصحابة على عدهم فيهم . و قد تقدمت الأمثلة على ذلك في تعريف الصحابي عند جمهور المحدثين .
ومن خلال ما ذكرت نستطيع أن نقول الآن بأن التعريف الراجح للصحابي هو ما ذهب إليه جمهور المحدثين ، و ذلك لسلامة أدلتهم و خلوها من الانتقاد . والله أعلم .
طريق إثبات الصحبة للرسول صلى الله عليه وسلم ..
نقول وبالله التوفيق: هناك طريقتين لإثبات الصحبة:-
الطريقة الأولى: إثبات الصحبة بالنص أي بالخبر
و تحته أنواع:-
1-القرآن الكريم: و ذلك مثل قوله تعالى { إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا} التوبة/40 . فهذا النص يثبت صحبة سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، حيث استقر الإجماع بأن المعني بالصاحب في هذه الآية هو أبو بكر رضي الله عنه . تفسير الرازي (16/65) .
2 -الخبر المتواتر: و ذلك كما في صحبة العشرة المبشرين بالجنة ، فقد تواترت الأخبار بثبوت صحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم . راجع الحديث في سنن الترمذي (3/311-312) .