فهرس الكتاب

الصفحة 1887 من 5466

و يقال له: من جاء إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يطعن في بعضهم و يهوى بعضهم ، و يذم بعضًا و يمدح بعضًا ؛ فهذا رجل طالب فتنة ، و في الفتنة وقع ، لأنه واجب عليه محبة الجميع ، و الاستغفار للجميع رضي الله عنهم ، و نفعنا بحبهم ، و نحن نزيدك في البيان ليسلم قلبك للجميع ، و يدع البحث و التنقير عما شجر بينهم .

ثم ساق رحمه الله مجموعة من الآثار في بيان الواجب عمله تجاه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ، منها: ما رواه عن شهاب بن خراش عن العوام بن حوشب قال: اذكروا محاسن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم تأتلف عليه قلوبكم ، ولا تذكروا غيره فتحرشوا الناس عليهم . أخرجه الخلال في السنة (ص 513) و إسناده حسن . و أيضًا ما رواه أبي ميسرة قال: رأيت في المنام قبابًا في رياض مضروبة ، فقلت: لمن هذه ؟ قالوا: لذي الكلاع و أصحابه - و كان مع من قتل مع معاوية رضي الله عنه - ، و رأيت قبابًا في رياض فقلت: لمن هذه ؟ قالوا: لعمار و أصحابه ، فقلت: و كيف و قد قتل بعضهم بعضًا ؟ قال: إنهم وجدوا الله عز وجل واسع المغفرة . إسناده صحيح إلى أبي ميسرة ، و لم يخرجه غير الإمام الآجري . كما قال ذلك المحقق ، أنظر كتاب الشريعة (5/2493) . و أيضًا ما ذكر عن الحسن رحمه الله ، أنه كان في مجلس فذكر كلامًا و ذكر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فقال: أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا أبر هذه الأمة قلوبًا و أعمقها علمًا ، وأقلها تكلفًا ، قومًا اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وإقامة دينه ، فتشبهوا بأخلاقهم و طرائقهم ، فإنهم و رب الكعبة على الهدى المستقيم . أخرجه أبو نعيم في الحلية (1/305-306) عن الحسن عن ابن عمر ، و البغوي في شرح السنة (1/214) عن ابن مسعود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت