فهرس الكتاب

الصفحة 1927 من 5466

ومعاوية رضي الله عنه منزه عن مثل هذه التهم ، بما ثبت من فضله في الدين ، كما أن معاوية رضي الله عنه كان محمود السيرة في الأمة ، أثنى عليه الصحابة وامتدحه خيار التابعين ، وشهدوا له بالدين والعلم والفقه والعدل والحلم وسائر خصال الخير .. وقد تقدم معنا في حلقات مضت الكثير من فضائل هذا الصحابي الجليل العامة والخاصة فلتراجع للأهمية ..

ونقول بعد مراجعة تلك الفضائل وأقوال أهل العلم في معاوية رضي الله عنه: إذا ثبت هذا في حق معاوية ، فإنه من أبعد المحال على من كانت هذه سيرته أن يحمل الناس على لعن علي رضي الله عنه على المنابر وهو من هو في الفضل ، و هذا يعني أن أولئك السلف وأهل العلم من بعدهم الذين أثنوا عليه ذلك الثناء البالغ ، قد مالؤوه على الظلم والبغي واتفقوا على الضلال !! وهذا مما نزهت الأمة عنه بنص حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ( إن أمتي لا تجتمع على ضلالة ) السنة لابن أبي عاصم برقم ( 82 - 84 ) .

ومن علم سيرة معاوية رضي الله عنه في الملك وما اشتهر به من الحلم والصفح وحسن السياسة للرعية ، ظهر له أن ذلك من أكبر الكذب عليه .

ولا شك أن هذه الحكاية لا تتفق أبدًا مع منطق الحوادث ، ولا طبيعة المتخاصمين ، و إن الكتب التاريخية المعاصرة لبني أمية لم تذكر شيئًا من ذلك أبدًا ، و إنما هي من كتب المتأخرين ، مثل:-

كتاب تاريخ الطبري (5/71 ) عن أبي مخنف .

تاريخ الخلفاء للسيوطي (ص285) .

الكامل لابن الأثير (2/397) . وغيرهم ممن كتبوا تاريخهم في عصر بني العباس ..

وهذا العمل إنما كان بقصد أن يسيئوا إلى سمعة بني أمية ، و يعلنوا للعلويين أن اضطهاد العباسيين للعلويين لم يبلغ القدر الذي ارتكبه الأمويون من قبل .

ثم كيف يسمح معاوية رضي الله عنه بذلك ؟! و هو الذي لم يصح عنه أبدًا أنه سبّ عليًا أو لعنه مرة واحدة ، فضلًا عن التشهير به على المنابر !! ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت