فهرس الكتاب

الصفحة 1989 من 5466

9-من الواضح في الرواية أنَّ نساءَ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - لم يَفْهَمْنَ مِن نَهْي النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - بعدم لَدِّه أنَّه نَهْيٌ شَرْعي، بل فَهِموا أنَّه من كراهية المريض للدواء، وفَهْمُهم هذا ليس بمستنكرٍ في الظاهر، وقد صرَّحوا بأنهم - وإنْ لم يكنْ لهم عذرٌ عند النبي، صلَّى الله عليه وسلَّم؛ لأنَّ الأصْلَ هو الاستجابة لأمرِه، صلَّى الله عليه وسلَّم - قد أخطؤوا في تشخيص دَائه - صلَّى الله عليه وسلَّم - لذا فقد ناوَلوه دواءً لا يُناسب عِلَّته.

قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله:"وإنَّما أنْكَرَ التداوي؛ لأنَّه كان غيرَ ملائمٍ لدائه؛ لأنهم ظنُّوا أنَّ به"ذات الْجَنْب"، فداووه بما يلائمها، ولم يكنْ به ذلك؛ كما هو ظاهر في سياق الخبر كما ترى"؛"فتح الباري"، (8 / 147- 148) .

10-وهل اقتصَّ منهم - صلَّى الله عليه وسلَّم - أو أرادَ تأديبَهم؟ الظاهرُ أنَّ ما فعَلَه - صلَّى الله عليه وسلَّم - مِن إلزامهم بتناول ذلك اللَّدُود أنَّه مِن باب التأديب، ومما يدلُّ على أنَّه ليس مِن باب القِصاص، أنَّه لم يُلزمْهم بالكميَّة؛ وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله:"والذي يظهرُ أنَّه أرادَ بذلك تأديبهم؛ لئلا يعودوا، فكان ذلك تأديبًا، لا قِصاصًا، ولا انتقامًا"؛"فتح الباري"، (8 / 147) .

11-الاشتباه بنوع مَرضه - صلَّى الله عليه وسلَّم - محتملٌ؛ لأنَّ كلاًّ منهما - أي ما كان فيه - صلَّى الله عليه وسلَّم - مِن مرضٍ، وما ظنُّوه - له الاسم نفسه؛ فكلاهما يُطلق عليه:"ذات الْجَنْب"، وكلاهما له مكان الألم نفسه، وهو"الْجَنْب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت