فهرس الكتاب

الصفحة 2100 من 5466

وأما ما ذكره من نهى عمر عن متعة النساء فقد ثبت عن النبي أنه حرم متعة النساء بعد الإحلال، هكذا رواه الثقات في الصحيحين وغيرهما عن الزهري عن عبدالله، والحسن ابني محمد بن الحنفية، عن أبيهما محمد بن الحنفية، عن علي بن أبي طالب - أنه قال لابن عباس لما أباح المتعة إنك امرؤ تائه، إن

رسول الله حرّم المتعة ولحوم الحمر الأهلية عام

خيبر، رواه عن الزهري أعلم أهل زمانه بالسنة وأحفظهم لها، أئمة الإسلام في زمانهم، مثل مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة وغيرهما، ممن اتفق المسلمون على علمهم وعدلهم وحفظهم، ولم يختلف أهل العلم بالحديث في أن هذا حديث صحيح متلقى بالقبول ليس في أهل العلم من طعن فيه.

وكذلك ثبت في الصحيح أنه حرَّمها في غزاة الفتح إلى يوم القيامة ، وقد تنازع رواة حديث علي -- هل قوله: (عام خيبر) توقيت لتحريم الحمر فقط، أوله ولتحريم المتعة؟ فالأول قول

ابن عيينه وغيره قالوا: إنما حرمت عام الفتح، ومن قال بالآخر قال: إنها حرمت ثم أحلّت ثم حرمت، وادعت طائفة ثالثة أنها أحلت بعد ذلك ثم حرمت في حجة الوداع.

فالروايات المستفيضة المتواترة متواطئة على أنه حرم المتعة بعد إحلالها، والصواب أنها بعد أن حرمت لم تحل وأنها إنما حرمت عام فتح مكة ولم تحل بعد ذلك، ولم تحرم عام خيبر، بل عام خيبر حرمت لحوم الحمر الأهلية.

وكان ابن عباس يبيح المتعة ولحوم الحمر فأنكر علي بن أبي طالب ذلك عليه...

وقد روى ابن عباس أنه رجع عن ذلك لما بلغه حديث النهي عنهما فأهل السنة اتبعوا عليًا وغيره من الخلفاء الراشدين فيما رووه عن النبي والشيعة خالفوا عليًا فيما رواه عن النبي واتبعوا قول من خالفه».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت