فهرس الكتاب

الصفحة 2261 من 5466

وقال ص154 (( ولفقرة اتخذ سبيله إلى الصفة، فكان أشهر من أمها، ثم صار عريفًا لمن كان يسكنونها ) )وعلق عليها عن أبي الفداء تعريفًا لأهل الصفة كما توهم، وقد عرفهم أبوهريرة رضي الله عنه التعريف الحق فقال كما في الصحيحين وغيرهما (( وأهل الصفة أضياف الإسلام / لا يأوون على أهل ولامال الخ ) )وقد قال الله تبارك وتعالى (273:2 للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربًا في الأرض ) ) الآية. كان للأنصار حوائط فيعملون فيها ويأكلون من غلتها، وكان كثير من المهاجرين يتاجرون، ومن الواضح أن التجارة في المدينة وهي محوطة بالمشركين من كل جانب لم تكن لتتسع للمهاجرين كلهم، فبقي بعضهم بالصفة، وكان أهل الصفة يقومون بفروض عظيمة، منها تلقي القرآن والسنن، فكانت الصفة مدرسة الإسلام، ومنها حراسة النبي صلى الله عليه وسلم ومنها الإستعداد لتنفيذ أوامره وحاجاته في طلب من يريد طلبه من المسلمين وغير ذلك كانوا قائمين بهذه الفروض عن المسلمين فكانت نفقتهم على سائر المسلمين وإن سميت صدقة، وكانوا بجوار النبي صلى الله عليه وسلم يؤثرهم على نفسه وأهل بيته، وقد حدث علي رضي الله عنه أنه قال لفاطمة عليها السلام يومًا (( والله لقد سنوتُ حتى لقد اشتكيت صدري، وقد جاء الله أباك بسبي، فاذهبي فاستخدميه، فقالت: وأنا والله

لقد طحنت حتى مجلت يداي .. . )) الحديث، وفيه أنهما أتيا النبي صلى الله عليه وسلم فذكرا له ذلك فقال (( والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم .. .. ) )الحديث، انظر مسند أحمد الحديث 838. وكان أبوهريرة من بين أهل الصفة يخدم النبي صلى الله عليه وسلم ويدور معه، فلم يكن ليجوع إلا والنبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته جياع، فهل في ذلك الجوع من عيب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت