فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وفي الصحيحين حديث حدث به أبوهريرة، وأبوسعيد حاضر يستمع له فلم يرد عليه شيئًا، إلا كلمة في آخره وفيه (( يجمع الله الناس فيقول: من كان يعبد شيئًا فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ومن كان يعبد القمر القمر ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت .. ... ) )ويوافق ذلك قوله تعالى في فرعون (يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار ) )
وإن صحت كلمة (( ثوران ) )أو (( ثوران عقيران ) )كما في خبر أبي يعلى على سقوط سنده فذلك والله أعلم تمثيل وقد ثبت أن المعاني تمثل يوم القيامة كما يمثل الموت بصورة كبش وغير ذلك، فما بالك بالأجسام؟ ومن الحكمة في تمثيل الشمس والقمر أن عبادهما يعتقدون لهما الحياة، والمشهور بعبادة الناس له من الحيوان العجل فمثلًا من جنسه، وفي الفتح (( قال الإسماعيلي: لا يلزم من جعلها في النار تعذيبهما، فإن لله في النار ملائكة وحجارة وغيرها لتكون لأهل النار عذابًا وآلة من آلات العذاب وما شاء الله من ذلك فلا تكون هي معذبة ) )فأنت ترى شهادة القرآن والأحاديث الصحيحة لحديث أبي هريرة، ولم يثبت عن كعب شيء، ولوثبت لكان المعقول أنه هوالآخذ لذلك عن أبي هريرة أوغيره من الصحابة
وقول الحسن لأبي سلمة (( وما ذنبهما ) )قد عرفت جوابه، وهويمثل حال أهل العراق في استعجال النظر فيما يشكل عليهم. وجواب أبي سلمة يمثل حال علماء الحجاز في التزام ما يقضي به كمال الإيمان من المسارعة إلى القبول والتسليم ثم يكون النظر بعد، وجوابه وسكوت الحسن يبين مقدار كمال الوثوق من علماء التابعين بأبي هريرة وثقته وإتقانه وأن ما يحكى مما يخالف ذلك إنما هومن اختلاق أهل البدع، وأبوسلمة هوابن عبد الرحمن ابن عوف من كبار أئمة التابعين بالمدينة مكثر الرواية عن الصحابة كأبي قتادة وأبي الدرداء وعائشة وأم سلمة وابن عمر وأبي هريرة، فهومن أعلم الناس بحال أبي هريرة في نفسه وعند سائر الصحابة رضي الله عنهم