وأما الوجه الثالث فالآثار القائلة أن ابتداء الخلق يوم الأحد ما كان منها مرفوعًا فهوأضعف من هذا الحديث بكثير، وأما غير المرفوع فعامته من قول عبد الله بن سلام وكعب ووهب ومن يأخذ عن الاسرائيليات. وتسمية الأيام كانت قبل الإسلام تقليدًا لأهل الكتاب، فجاء الإسلام وقد اشتهرت وانتشرت فلم ير ضرورة إلى تغييرها، لأن إقرار الأسماء التي قد عرفت واشتهرت وانتشرت لا يعد اعترافًا بمناسبتها لما أخذت منه أوبنيت عليه، إذ قد أصحبت لا تدل على ذلك وإنما تدل على مسمياتها فحسب، ولأن القضية ليست مما يجب اعتقاده أويتعلق به نفسه حكم شرعي، فلم تستحق أن يحتاط لها بتغيير ما اشتهر وانتشر من تسمية الأيام
وقد ذكر السهيلي في الروض الأنف 271:1 هذه القضية وانتصر لقول ابن إسحاق وغيره الموافق لهذا الحديث حتى قال (( والعجب من الطبري على تبحره في العلم كيف خالف مقتضى هذا الحديث وأعنق في الرد على ابن إسحاق وغيره ومال إلى قول اليهود إن الأحد هوالأول .. .. ) )
وفي بقية كلامه لطائف: منها إن تلك التسمية خصت خمسة أيام لم يأت في القرآن منها شيء، وجاء فيه اسما اليومين الباقيين- الجمعة والسبت- لأنه لا تعلق لها بتلك التسمية المدخولة
ومنها أنه على مقتضى الحديث يكون الجمعة سابعًا وهووتر مناسب لفضل الجمعة كما ورد (( إن الله وتر يحب الوتر ) )ويضاف إلى هذا يوم الإثنين فإنه على هذا الحديث يكون الثالث وهوالمناسب لفضله، وفي الصحيح: (( فيه ولدت وفيه أنزل علي ) )فأما الخميس فإنما ورد فضل صومه وقد يوجه ذلك بأنه لما امتنع صوم اليوم الفاضل وهوالجمعة لأنه عيد الأسبوع عوض عنه بصوم اليوم الذي قبله، وفي
ذلك ما يقوي شبه الجمعة بالعيد، وفي الصحيحين في حديث الجمعة (( نحن الآخرون السابقون .. . ) )والمناسب أن يكون اليوم الذي للآخرين هوآخر الآيام