فهرس الكتاب

الصفحة 2332 من 5466

أقول: قول أبي رية (( بلغه عنه الخ ) )من تظني أبورية وستعلم بطلانه. وأما ما ذكره بعد ذلك فلم يعزه إلى كتاب. وسأذكر ما أ ثتبه المتحرون من أهل العلم، وأقدم قبل ذلك مقدمة:

/ كان عمر رضي الله عنه يحب للصحابة ما يحب لنفسه، فكان يكره لأحدهم أن يدخل عليه مال فيه رائحة شبهة، وله في ذلك أخبار معروفة في سيرته، كان معاذ بن جبل من خيار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( يأتي معاذ يوم القيامة أمام العلماء برتوة ) )وقال أيضًا (( وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ) )وكان معاذ سمحًا كريمًا، فركبته ديون، فقسم النبي صلى الله عليه وسلم ماله بين غرمائه، ثم بعثه على اليمن ليجبره، فعاد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ومعه مال لنفسه، فلقيه عمر فأشار عليه أن يدفع المال إلى أبي بكر ليجعله في بيت المال، فأبى وقال: إنما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجبرني. ثم رأى رؤيا فسمحت نفسه فذهب إلى أبي بكر وبذل له المال، فقال أبوبكر: قد وهبته لك. فقال عمر: الآن حل وطاب. يعني أن الشبهة التي كانت فيه هي احتمال أن يكون فيه حق لبيت المال فلما طيبه له أبوبكر - وهوالإمام- صار كأنه أعطاه من بيت المال، لاعتقاده أنه مستحق، فبذلك حل طاب (انظر ترجمة معاذ من الاستيعاب والمستدرك 272:3) فلما استخلف عمر جرى على احتياطه فكان يقاسم عماله أموالهم، فيجعل ما يأخذه منهم في بيت المال، قال ابن سيرين (( فكان يأخذ منهم ثم يعطيهم أفضل من ذلك ) )كما سيأتي، وكان عمر يتخوف عليهم أن يكون الناس راعوهم في تجارتهم ومكاسبهم لأجل الإمارة، فكان يأخذ منهم ما يأخذ ويضعه في بيت المال لتبرأ ذممهم، ثم يعطيهم بعد ذلك من بيت المال بحسب ما يرى من استحقاقهم، فيكون حلًا لهم بلا شبهة، وقد قاسم من خيارهم سعد بن أبي وقاص وغيره كما ذكره ابن سعد وغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت