فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الوجه الرابع: أن الثابت من سيرة عمر - رضي الله عنه - وأقواله المأثورة عنه، يدل على بطلان دعوى الرافضي، فقد كان - رضي الله عنه - من أشد الناس تمسكًا بالنصوص، والوقوف عندها، وأقواله في ذلك مشهورة:
فمن ذلك ما أخرجه الدارمي والآجري وغيرهما بسند صحيح عنه أنه قال: (سيأتي أناس يجادلونكم بشبهات القرآن، فجادلوهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سنن الدارمي 1/71.
بالسنن، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله). (1)
وقد أورد الإمام ابن القيم في كتابه أعلام الموقعين فصلًا خاصًا في المنقول عن عمر - رضي الله عنه - في التحذير من الرأي.
ومما جاء فيه عن عمر أنه قال: (أصبح أهل الرأي أعداء السنن، أعيتهم أن يعوها، وتفلتت منهم أن يرووها، فاستبقوها بالرأي) .
وعنه أنه قال: (اتقوا الرأي في دينكم) .
وقال أيضًا: (السنة ما سنه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، لا تجعلوا خطأ الرأي سنة للأمة) . (2)
قال ابن القيم: «وأسانيد هذه الآثار عن عمر، في غاية الصحة» . (3)
فكيف يظن بمن هذا قوله، أن يعارض النصوص برأيه واجتهاده، فإن هذا من أبعد المحال عند التأمل والاعتبار.
الوجه الخامس: إن قول الرافضي: إن عمر عطل سهم المؤلفة قلوبهم جهل بالشرع ومقاصده، وتطاول على عمر - رضي الله عنه - بما لا علم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه الدارمي 1/62، والآجرى في الشريعة ص52، وابن بطة في الإبانة الكبرى 1/250، وذكر المحقق أن إسناده صحيح، وأخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة 1/123.
(2) أعلام الموقعين 1/54-55.
(3) المصدر نفسه 1/55.