فهرس الكتاب

الصفحة 2768 من 5466

يقول القرطبي ناقلًا الخلاف بين العلماء في المسألة: «واختلف العلماء في بقائهم (أي: المؤلفة قلوبهم) قال عمر، والحسن، والشعبي وغيرهم: انقطع هذا الصنف بعز الإسلام وظهوره، وهذا مشهور من مذهب مالك وأصحاب الرأي...

وقال جماعة من العلماء: هم باقون لأن الإمام ربما احتاج أن يستأنف على الإسلام، وإنما قطعهم عمر لما رأي من إعزاز الدين.

قال يونس: سألت الزهري عنهم فقال: لا أعلم نسخًا في ذلك.

قال أبو جعفر النحاس: فعلى هذا الحكم فيهم ثابت، فإن كان أحد يحتاج إلى تألفه، ويخاف أن تلحق المسلمين منه آفة، أو يرجى أن يحسن إسلامه بعد، دُفِعَ إليه.

قال القاضي عبد الوهاب: إن احتيج إليهم في بعض الأوقات أُعطوا من الصدقة.

وقال القاضي ابن العربي: الذي عندي أنه إن قوي الإسلام زالوا، وإن احتيج إليهم أعطوا سهمهم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيهم فإنّ في الصحيح (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود كما بدأ) (1) ». (2)

ومن خلال هذا العرض لأقوال الصحابة والعلماء في المسألة يتبين لنا أمران:

الأول: أن القول بمنع المؤلفة قلوبهم عطاياهم لما قوي الإسلام لم يكن قول عمر وحده، وإنما هو قول عامة الصحابة، وهو الذي درج عليه عمل الخليفتين الراشدين من بعد عمر: عثمان وعلي، كما نقل ذلك العلماء عنهم، فلِمَ التشنيع على عمر في قول شاركه فيه عامة الصحابة، وكان على العمل به الخليفتان الراشدان من بعده (عثمان وعلي) -رضي الله عنهما-!! وإذا كانت الرافضة تعتقد في علي - رضي الله عنه - أنه الإمام المعصوم من الخطأ، المنزه عن السهو، والغفلة، والزلل،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه مسلم: (كتاب الإيمان، باب بيان أن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا...) 1/130، ح145.

(2) تفسير القرطبي 8/168.

فما بال هذا الرافضي يطعن في عمر في أمر قد حكم به الإمام المعصوم عنده، طيلة مدة خلافته، وسنه للأمة من بعده؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت